تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨ - أسس منهجة البحث
معين للنظريات الاقتصادية المعروفة، و خاصة الاقتصاد الرأسمالي العدو التقليدي العنيد للماركسية، مع بناء نظرية جديدة في الاقتصاد تكون هي البديل- في نظرها- عن جميع النظريات الأخرى.
و أهم نقطة ركزت عليها الماركسية في هذا الصدد، هو نظرية (فائض القيمة) التي تنتج النظام الرأسمالي على أساس لا إنساني ظالم؛ قائم على أساس سرقة مالك رأس المال نسبة معينة من أرباح عماله ... تلك السرقة التي تركز الصراع بين هاتين الطبقتين، و تتمخض في نهاية المطاف- بقانون الديالكتيك- عن المجتمع الاشتراكي.
و نحن إذ نكون بصدد دراسة الماركسية من زاوية تبشيرها بالمستقبل السعيد للبشرية، نكون مواجهين للميدان الثاني بشكل أساسي ... لأن هذا المستقبل هو جزء عضوي رئيسي من المادية التاريخية نفسها.
و بهذا يكون التعرض إلى الميدانين الآخرين، ثانويا إلى حد ما. و لكنه لا بد منه على كل حال. أما الميدان الأول فاللازم التعرض له من أجل تفهم الأسس الفكرية الكونية التي تقوم عليها المادية التاريخية ... و أما الميدان الثالث فنتعرض له ضمنا حين ندرس تقييمات الماركسية للمذاهب الاقتصادية الأخرى.
و من هنا سيكون تسلسل المنهج في هذا القسم من الكتاب كما يلي:
نبدأ بتمهيدات معينة تتكون من:
أولا: المضمون المشترك بين المادية التاريخية و التخطيط الالهي العام، حيث تمسّ الحاجة إليه حين يراد إعطاء البديل الأصلح للمادية التاريخية.
ثانيا: مناشئ الفكر الماركسي ... و هو دراسة الأسباب الموضوعية التي أوجدت الفكر الماركسي بين البشر.
ثالثا: مصاعب النقاش مع الماركسيين ... بصفتهم المبشرين بالمستقبل السعيد، و الحاملين للنظرية التي نتصدى لمناقشتها.
و حين تنتهي هذه التمهيدات، و نريد الحديث عن المادية التاريخية، لا بد لنا- كما أشرنا- أن نقدم لها قسمين من المقدمات:
القسم الأول: الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية ... من حيث كونها قائمة على أساس الديالكتيك.