تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - القسم الثالث عهد الاحتكار
حرية رجال المال دون غيرهم في المجتمع الرأسمالي.
ثالثا: إن قوله: فالاحتكار هو انتقال من الرأسمالية إلى نظام أعلى، يعطينا أن الاحتكار عصر جديد غير عصر الرأسمالية. و هو أمر غريب ماركسيا.
فإن الحرية إن كانت هي العنصر الأساسي للرأسمالية، و كانت متوفرة في عصر الاحتكار، كما سمعنا من لينين، إذن فالعنصر الأساسي للرأسمالية موجود فيه، فلما ذا لا يكون عصرا رأسماليا.
مضافا إلى ما سنسمعه من لينين نفسه مكررا من أن الامبريالية الاحتكارية هي أعلى مراحل الرأسمالية، فإن معناه أن عصر الاحتكار رأسمالي بطبعه، فكيف يفترض هنا أنه عصر متأخر عن الرأسمالية.
على أن لينين يعتقد بطبيعة الحال، بوجود النقص الأساسي الماركسي- نسبة إلى شخص ماركس- للرأسمالية، في عصر الاحتكار، و هو الحصول على القيمة الزائدة. بل هو في عصر الاحتكار أجلى و أوضح، إذن فيكون هذا العصر رأسماليا.
- ٢- و يعطينا لينين أفكارا واسعة مدعمة بالأمثلة عن خصائص الاحتكار و صفاته الأساسية و غير الأساسية. و نحن ننقل هنا المضمون النظري، مع حذف الأمثلة، توخيا للاختصار.
قال:
«إن الرأسمال المالي المتركز في أيد قليلة و الذي يمارس الاحتكار فعلا، أرباحا طائلة تتزايد باستمرار من تأسيس الشركات و إصدار الأوراق المالية، و منح القروض للدولة، الخ، موطدا بذلك سيطرة الطغمة المالية و فارضا على المجتمع بأكمله جزية لمصلحة المحتكرين» [١].
«إن الخاصة الأساسية في الرأسمالية الحديثة هي سيطرة الاتحادات الاحتكارية التي يؤسسها كبار أصحاب الأعمال. و هذه الاحتكارات هي أوطد ما تكون حين تنفرد بوضع يدها على جميع مصادر الخامات ...
و حيازة المستعمرات هي وحدها، ما يعطي الاحتكارات الضمانة التامة للنجاح ضد كل طوارئ الصراع مع المنافس حتى في حالة ما إذا رغب المنافس في الدفاع عن نفسه باستصدار قانون عن إقامة احتكار للدولة.
[١] مختارات لينين ج ٢ ص ٧١.