تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - أسس منهجة البحث
أسس منهجة البحث
تتزعم الاتجاهات المادية عموما، الفكرة المسماة بالماركسية، و إن لم تكن منتسبة بكل تفاصيلها لماركس. و هي الاتجاه الوحيد من الفكر الحديث- حسب معرفتنا- الذي بشر بالمستقبل البشري السعيد.
و هي، بنظرة عامة، تتكفل ميادين ثلاثة بالبحث و التمحيص، و تحاول الربط بينها ربطا عضويا، و سوقها مساق نظرية موحدة شاملة.
الميدان الأول: إعطاء نظرية شاملة للكون المادي كله، و تفسير تسلسل الحوادث فيه، بشكل تحاول الماركسية عدم إبقاء ثغرة فيه.
... يتمثل ذلك بنظرية (الديالكتيك) القائلة بأن كل شيء يحتوي في داخله و مضمونه على صراع دائم بينه و بين نقيضه ... حتى يزول المتصارعان و يتولد من الصراع شيء جديد، يكون بدوره محتويا على الصراع ذاته. و هكذا تتعدد الأشياء، و هكذا تتطور ... و لا ينجو من هذا الصراع حتى القضايا الرياضية البحتة، كما أكد عليه انجلز، على ما سنسمع.
الميدان الثاني: إعطاء نظرية شاملة للتاريخ البشري و مفسرة له، و هي المسماة ب (المادية التاريخية) المبتنية بدورها على الديالكتيك العام. حيث نجدها تقول- طبقا لذلك المفهوم-: بانقسام المجتمع إلى طبقتين متصارعتين يتمخضان عن وضع اجتماعي جديد ... و يتبدل بتبدل الوضع الاجتماعي كل أحواله الفكرية و الاقتصادية و الأخلاقية و غيرها.
و تحتوي هذه النظرية على إيجاد تسلسل تقليدي لعصور التاريخ معروف لكل مثقف ... يبدأ بعصر الاشتراكية الأولى البدائية، و ينتهي بعصر الاشتراكية العلمية أو الطور الشيوعي الأعلى، الذي تنتفي فيه الدولة و يحكم المجتمع نفسه على أساس وضع اقتصادي معين.
الميدان الثالث: إعطاء فهم شامل للاقتصاد قائم على أساس تقييم