تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٦ - القسم الثاني عهد التنافس الحر
النتيجة الثانية: التركيز الشديد على المرحلة الثالثة، الاحتكار الرأسمالي، باعتبار أن هذا التركيز يكون من الناحية العاطفية هدما للرأسمالية، و بعثا للقوى الاشتراكية ضدها.
- ٤- نقد ماركس هذه الحرية التي تتمجد بها الرأسمالية، نقدا لاذعا في كتابه «رأس المال». و قرن بينها و بين القيمة الزائدة ... و لم يعتبر هذا المجد شافعا ضد الربح الرأسمالي الحرام!! ...
و نجد لذلك النقد عدة نماذج، نقتصر منه على بعضه فيما يلي:
فمن ذلك قوله:
«إن تحويل النقد إلى رأس مال، يقتضي- إذن- أن يجد مالك النقد في السوق (و هو الرأسمالي) الشغيل الحر. و الحر من وجهة نظر مزدوجة:
أولا: يجب على الشغيل أن يكون شخصا حرا يتصرف وفق مشيئته بقوة عمله، بوصفها بضاعته الخاصة به.
ثانيا: يجب أن يكون و لا بضاعة أخرى لديه لكي يبيعها. ان يكون- إذا صح التعبير- حرا من كل شيء محروما تماما من الأشياء الضرورية لتحقيق قوة عمله» [١].
و قد اعتبرت الماركسية هذه الحرية الرأسمالية، حرية شكلية ثابتة تطبيقيا للرأسماليين فقط، و غير شاملة لعمالهم بأي حال.
قال كوفالسون:
«إن الإيديولوجيين البرجوازيين يصورون النظام الرأسمالي بصورة مثالية. و يزعمون أنها أقامت التناسق و التناغم بين الفرد المجتمع، و انها وجدت العلاقة و النسبة الصحيحتين بين حرية الفرد، و مصالح المجتمع.
و بالفعل، من الخطأ، كما سبق و قلنا، أن نطرح جانبا مكاسب الديمقراطية البرجوازية. و لكنه واضح تماما أن الحرية الشكلية غير المرفقة بتأمين الظروف المادية لتطور جميع أفراد المجتمع، لا تقضي على التفاوت الاجتماعي، و لا على التناحر بين الفرد و المجتمع.
إن حرية الفرد في المجتمع البرجوازي إنما هي حرية الفرد البرجوازي. أما البروليتاريا (العمال) و الجماهير المظلومة فقلّ ما يمكنها الاستفادة من هذه الحرية» [٢].
إن هذه الفقرة الأخيرة من كلام كوفالسون، صحيحة نتفق فيها مع
[١] رأس المال: كارل ماركس ج ١ ق ٢ ص ٢٣١.
[٢] المادية التاريخية: كيلله كوفالسون ص ٣٥٨.