تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٥ - القسم الثاني عهد التنافس الحر
و يريد بالمشروع الحر، ما سمّاه ماركس بالمزاحمة الحرة، و هي المرحلة الثانية.
و أشار لينين إلى هذه المرحلة مختصرا أيضا حيث قال:
«كان تصدير البضائع الحالة النموذجية في الرأسمالية القديمة، حيث كانت السيادة التامة للمزاحمة الحرة» [١].
إلا أن هذه اللمحات لا تكفي لعرض الخصائص التامة، و لا تعدل ما ذكرته الماركسية عن المرحلة الأولى و الأخيرة الآتية.
- ٣- و يمكن أن يفسر هذا الاعراض الماركسي عن هذه المرحلة بعدة تفاسير:
التفسير الأول: إن هذه المرحلة ملغاة، لا تعترف بها الماركسية، و إنما ترى انقسام الرأسمالية إلى مرحلتين فقط، هي التراكم الأولي و الاحتكار.
و هذا التفسير باطل، باعتبار ما سمعناه من تصريحات الماركسيين بوجود هذه المرحلة.
التفسير الثاني: إن الماركسية تعتبر السوق الحرة، صفة عامة للرأسمالية، كما يرى الرأسماليون أنفسهم، و ليست صفة مرحلة للرأسمالية.
و هذا التفسير، مضافا إلى أنه خلاف التصريحات السابقة للماركسيين.
فانه- أيضا- مناف لتصريحهم و تأكيدهم على زوال هذه الحرية في عصر الاحتكار الرأسمالي، على ما سنسمع بعد قليل. كما انه مناف لنقد ماركس لهذه الحرية، ذلك النقد الذي يفهمنا بوضوح: انها غير موجودة بالمرة، إلا في خيال الرأسماليين، لأنها من زاوية واقعية لا يمكن أن يكون لها أي تطبيق ... على ما سنسمع أيضا.
التفسير الثالث: إن الماركسية في كل بحوثها تقرن المفهوم النظري بالزخم العاطفي و قد ترتبت على هذا الاتجاه العام نتائج تربو على حد الاحصاء.
و إذا طبقناها على ما نحن بصدده، نجد نتيجتين هامتين:
النتيجة الأولى: اختصار الكلام في مرحلة السوق الحرة، إلى درجة كبيرة، لأن الكلام عن الحرية الرأسمالية، قد يصبح من الناحية العاطفية، في مصلحة الرأسماليين الذين تريد الماركسية الاجهاز عليهم.
[١] مختارات. لينين ج ٢ ص ٨٢.