تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - مناقشة القيمة الزائدة
- ٨-
نعرف من تسلسل الفكرة في الفقرة السابقة: ان قيمة الناتج محددة بقيمة قوة العمل، و قيمة قوة العمل، محددة بقيمة ما يكون سببا لرجوعها من الأغذية، فمن حقنا أن نسأل، ما إذا كانت هذه الأغذية ممثلة لقوة عمل بدورها أولا؟ إن ماركس سوف يجيب بالايجاب. فما الذي يحدد قوة العمل تلك؟ يجيب ماركس: إنها هي الأغذية التي تعيدها إلى حالها الأولى أيضا.
و هذا الأغذية ممثلة لقوة عمل أخرى، و هي بدورها ترجع عن طريق أغذية أخرى و هكذا، و لا نستطيع أن نصل إلى قعر هذه السلسلة.
إن كل هذه السلسلة من منتوج و قوة عمل، تمثل ساعات محددة متماثلة كست ساعات مثلا- بغض النظر عن الاعتراضات السابقة-. و لكن ما هي القيمة التبادلية لهذه الساعات؟ ... إنها تتحدد- مرة أخرى- بقيمة الطعام الذي يرجع القوة إلى صاحبها، و قيمة الطعام تتحدد مرة أخرى بقوة العمل.
و هكذا نعود إلى نفس السلسلة.
و إذا عدنا إلى السلسلة لم نستطع أن نحدد قيمة شيء بالمرة، لا الساعات و لا قوة العمل و لا الطعام، في أي فقرة من فقرات هذه السلسلة.
إن ماركس يفترض أن للطعام في السوق قيمة ناجزة، هي التي تحدد قيمة العمل التي تحدد بدورها قيمة المنتوج. و هذا التحديد إنما يصح من زاوية غير ماركسية، حين تتحدد قيمة الطعام بشيء خارج هذه السلسلة، كالندرة النسبية أو الحاجة الاجتماعية أو الجو النفسي الذي ذكرناه.
و تبدو هذه المشكلة بشكل أصرح، فيما إذا افترضنا أن أناسا كوّنوا مجتمعا جديدا، و بذلوا قواهم لانتاج قماش مثلا، ثم أكلوا طعاما مما حصلوا عليه طبيعيا، حتى استعادوا قواهم المبذولة في إنتاج القماش.
إننا نستطيع أن نجزم- طبقا لقانون ماركس- أن القماش و قوة إنتاجه و الطعام الذي أكلوه، ذو قيمة واحدة، هي بدورها قيمه الساعات التي بذلت في الانتاج. و لكن كم هي هذه القيمة؟ هنا يستحيل إعطاء أي تحديد للقيمة، ما لم نرجع إلى مقياس آخر غير ماركسي.