تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٥ - المرحلة الثانية القيمة الأساسية للرأسمالية ماركسيا
خيوط الغزل تتضمن خمسة نهارات من العمل، منها أربعة نهارات تجسدت في القطن و في المغازل المستهلكة و واحد امتصه القطن أثناء عملية الغزل و من المعلوم ان التعبير النقدي عن خمسة نهارات من العمل هو ٣٠ شلنا. هذا هو- إذن- ثمن ال ٢٠ ليبرة من خيوط الغزل.
ان ليبرة خيوط الغزل تكلّف أولا و أخيرا شلنا واحدا و ستة دراهم. و لكن مجموع قيمة البضائع المستخدمة في العملية لم تكن تتجاوز ٢٧ شلنا، و قيمة خيوط الغزل تبلغ ٣٠ شلنا. ان قيمة المنتوج قد ازدادت ٩١ من القيمة المدفوعة لانتاجه. لقد ولدت قيمة زائدة مقدارها ٣ شلنات. لقد تمّت الدورة، لقد تحول المال إلى رأس مال» [١].
«إن وقت الاستثمار (العمل) يقسم إلى فقرتين: و في خلال إحداهما لا ينتج شغل قوة العمل إلّا معا، و لا لثمنها. و في خلال الأخرى يكون شغل العامل مجانيا، و يدر على الرأسمالي، بالتالي، قيمة لم يقدم لقاءها أي معادل قيمة لا تكلّفه شيئا. و بهذا المعنى يمكن أن يسمى العمل الزائد الذي يستمد منه القيمة الزائدة عملا لم يدفع ثمنه.
... إن كل قيمة زائدة، مهما كان شكلها الخاص:- الربح، الفائدة، الدخل، الخ- هي، بصورة جوهرية، تحويل عمل غير مدفوع ثمنه إلى مادة.
إن سر قوة رأس المال السياسية كله قائم في هذا الواقع البسيط، و هو أن رأس المال يتصرف بكمية معينة من عمل الآخرين لم يدفع ثمنه» [٢].
«لقد اشتغل العامل- إذن- نصف النهار لنفسه، و النصف الآخر للرأسمالي» [٣].
هذا أوضح ما يقوله ماركس عن نظريته.
ثم يحاول ماركس أن يبيّن أن القيمة الزائدة قد تتضاعف تحت ظروف معينة كثير منها اعتيادي، كزيادة عدد العمال، و زيادة الانتاج، و زيادة ساعات العمل، و غير ذلك. و لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.
[١] راس المال، لماركس ج ٢ ص ٢٦٢ و ما بعدها.
[٢] المصدر ج ٤ ص ٧٥٦ و ما بعدها.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٩٥.