تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤ - المرحلة الثانية القيمة الأساسية للرأسمالية ماركسيا
العامل و به تتكوّن الرأسمالية و بدونه لا توجد رأسمالية.
و هو يعرضها في كتابه مرارا و بأساليب مختلفة، و يعرض كثيرا من خصائصها برأيه ... إلى حد يمكن القول أن هذا الكتاب على ضخامته، مكرّس لإيضاح هذه النظرية بالذات.
إن ماركس بعد أن يؤسس رأيه في أن العامل يبيع لصاحب المال قوة عمله، المتمثلة بكيانه الجسمي القادر على إيجاد العمل المطلوب. و يصرف في العمل مقدارا من الطاقة ما يوازي مقدار الأجر (الذي يوازي في العادة مقدار حاجته إلى استرجاع الطاقة التي بذلها في العمل) بحيث يعود في اليوم الآتي و قد استرجع كل قوته المصروفة، ليستأنف العمل من جديد.
... يقول ماركس فيما يقول:
«إن القيمة اليومية لقوة العمل تساوي ٣ شلنات. ذلك لأنه يلزم نصف نهار من العمل لانتاج هذه القوة يوميا. يعني أن وسائل المعيشة الضرورية لحفظ العامل يوميا نصف نهار من العمل ... إن تكاليف القوة تعيّن قيمتها التبادلية، أما إنفاق القوة، فيؤلّف قيمتها الاستعمالية. فإذا كان نصف نهار من العمل يكفي لاعالة العامل خلال أربع و عشرين ساعة، فلا يترتب على هذا انه لا يستطيع أن يعمل نهارا كاملا.
إن القيمة التي تملكها قوة العمل و القوة التي تستطيع أن توجدها، تختلفان- إذن- من حيث القياس. و هذا الاختلاف في القيمة هو الذي كان الرأسمالي يضعه نصب عينيه حين اشترى قوة العمل.
... إن الرجل صاحب الدنانير قد دفع ثمن القيمة اليومية لقوة العمل، فهو يملك- إذن- استخدامها خلال نهار، يعني عمل نهار كامل. أما كون الحفظ اليومي لهذه القوة لا يكلف إلا نصف نهار من العمل، على الرغم من انها تستطيع أن تعمل خلال النهار بكامله. يعني أن القيمة التي يوجدها استخدامها خلال نهار واحد هو ضعف قيمتها الخاصة.
فهذا حظ سعيد، بصورة خاصة، بالنسبة إلى المشتري (الرأسمالي)، و لكنه لا يمس في شيء حق البائع (العامل).
لقد أدرك صاحبنا الرأسمالي هذا الأمر قبل وقوعه، و هذا ما يضحكه. و العامل يجد- إذن- في المعمل وسائل الانتاج الضرورية لنهار عمل مؤلف من ست ساعات، و إنما من اثنتي عشرة ساعة.
و بما أن ١٠ ليبرات من القطن قد امتصت ٦ ساعات من العمل و تحولت إلى ١٠ ليبرات من خيوط الغزل؛ فإن ٢٠ ليبرة من القطن سوف تمتص اثنتي عشرة ساعة من العمل و تتحول إلى ٢٠ ليبرة من خيوط الغزل. فلنفحص الآن منتوج العمل الممتد: ان ال ٢٠ ليبرة من