تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - المناقشة
الريف، حيث الزراعة الكبرى و لا في «مانيفاكتورات» المدن، و اختفى سوق منتجاته»؟ [١].
و إذا كان النظام الحرفي و المانيوفاكتوري، و خاصة الأخير، موجودا في زمن الرق ... فهل يكون هذا نظاما رأسماليا قبل وجود الرأسمالية ... بل قبلها بعصرين. و لما ذا لم تؤثر في إيجاد النظام الرأسمالي مباشرة بعد عصر الرق؟ و لما ذا لم تشارك مشاركة ما في تغيير النظام، على حين أثرت في عصر الاقطاع في تغييره.
كل هذه أسئلة تكون الماركسية مسئولة عن الجواب عليها.
النقطة الثانية: إن المصنع المانيوفاكتوري، إنما هو أسلوب من أساليب الانتاج ليس إلا. و يمكن وجوده حتى في العصر الاشتراكي. كل ما في الأمر، أن المشرف على هذا المصنع في العصر الرأسمالي هو فرد واحد متمول، و في الطور الاشتراكي الأول هو الحكومة العمالية، و في الطور الاشتراكي الأعلى هو المجالس النقابية، و نحوها، إذن. لا يتعين إن يكون هذا النظام التعاوني، رأسماليا، كما قال كارل ماركس.
و من الطريف: أن هذا النظام يستبطن نفس العيوب التي ذكرها ماركس- لو صحّت- و إن أسست من قبل النظام الاشتراكي، كما هو واضح فراجعها. كما انه يملك نفس المحاسن التي ذكرها، إلى حد قد لا يستغني عنه حتى في الصناعات الآلية الثقيلة ... و خاصة الشكل الأول للمانيوفاكتورة مما ذكره ماركس.
النقطة الثالثة: إن الأسباب التي انتجت النظامين الحرفي و المانيوفاكتوري، معلومة معيّنة، و ليست هي تطور وسائل الانتاج. و قد نتج عنها بشكل سلس لا بشكل ديالكتيكي.
و لعل أهم ما يبرهن به على ذلك، هو ما عرفناه من كونها مناسبة مع كل العهود، و غير خاصة بالعصر الرأسمالي ... إذ لو كان تطور معين أو مستوى خاص لوسائل الانتاج هو الذي أوجد أحد هذين النظامين، لكان لا بد أن لا يوجدا قبل هذا المستوى لا محالة ... و إلا لأمكن وجود الرأسمالية قبل نظام الرق!!؟ ...
و لو كان مربوطا بهذا المستوى أو ذاك، للزم زواله عند وجود طور آخر
[١] نظرات علمية: سيغال ص ٢٤ عن انجلز في كتابه «أصل العائلة ...».