تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي
النقطة الأولى: إن وجود الدولة معناه انتهاء عصر الشيوعية البدائية، لتصريح الماركسيين بأن الدولة إنما أسست بعهده، ... و للتنافي الذي يعتقدونه بين التوزيع المتساوي و الطبقية المنتجة للدولة.
و من المعلوم أن العهود المشار إليها: الفرعونية و الآشورية و البابلية و غيرها، كلها محكومة لطبقات أو أسر مسيطرة. و هذا معناه أن البشرية كانت قد اجتازت عصر المشاعة البدائية.
و موسى (عليه السلام) وجد في عهد الفراعنة، كما أن يسوع المسيح (عليه السلام) وجد في عصر الدولة الرومانية، إذن فقد وجدا بعد العصر البدائي، و سيأتي أن الماركسية تعتبر المجتمع الروماني مثالا رئيسيا لعصر الرق. إذن، فكيف يكون الانجيل قد كتب في «قلب المشاعة» كما صرح انجلز، مع أنه كتب بعد المسيح يقينا.
النقطة الثانية: ان الكتاب الأول الذي استشهد به انجلز، و هو «سفر التكوين» من التوراة المتداولة، صريح كل الصراحة بوجود الدولة في عصر ابراهيم (عليه السلام). و الدولة تعني الخروج من العصر البدائي، كما قلنا و قالوا.
أما في مصر، فقد كان الحكم للفراعنة، و قد ذهب ابراهيم إلى مصر، و كان له مع الفراعنة عدة حوادث نقل الكتاب الأول منها قسطا. منها: أن الفرعون حاول الاستيلاء على زوجته- كما يدّعي الكتاب الأول- إذ يقول:
«فحدث لما دخل ابرام- يعني ابراهيم- إلى مصر، أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا، و رآها رؤساء فرعون و مدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون. فصنع إلى ابرام خيرا بسببها ... الخ ما حدث» [١].
و أما في شرق البحر الأحمر، منطقة فلسطين و الأردن و لبنان الحالية، فقد كانت محكومة لعدة أمراء أو ملوك، كما هو واضح لمن راجع أول الاصحاح الرابع عشر من سفر التكوين، و لا حاجة إلى نقله.
النقطة الثالثة: إن الكتاب الأول نفسه صريح بوجود الملكية لإبراهيم (عليه السلام)، و غيره بالمعنى الذي نعرفه حاليا، خلافا لما قاله انجلز. كل ما في الموضوع أن انجلز كتب ما كتبه مستعجلا بدون الرجوع إلى المصدر الذي استشهد به.
[١] سفر التكوين ١٢/ ١٤- ١٦.