تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨ - الأطروحة الثانية المستقبل السعيد بتطور الفكر القانوني
الأطروحة الثانية المستقبل السعيد بتطور الفكر القانوني
بعد أن ثبت بوضوح فشل الأطروحة العلمية لقيادة العالم، و ان المهم في الأمر هو وجود النظام الصالح و القانون العادل الذي ينسق شئون المجتمع و البشرية و يسهل حصولها على آمالها و إزالة آلامها. إذن فالقائد الرئيسي للبشرية نحو الأفضل هو القانون نفسه ... و هو الذي سيكفل للبشر مستقبلهم السعيد.
فإن البشرية كانت و لا زالت، تمر في تاريخها الطويل بتجارب و مشاكل، تكون هي الكفيل الأساسي لرقي الفكر القانوني. و ذلك بعد مرور الفكر القانوني بمرحلتين:
المرحلة الأولى: التعرف بوضوح على المشاكل العامة و الخاصة السائدة في المجتمع، و محاولة فهمها فهما عميقا كاملا و الاطلاع بها على أسبابها و نتائجها بكل دقة.
... و كلما اتسع الوعي الفكري للانسان على واقعه بما فيه من مشاكل و آلام، كلما ساعد ذلك على تربية الجانب القانوني فيه.
المرحلة الثانية: محاولة التعمق، في معرفة الحلول الممكنة لهذه المشاكل المعروضة، و الاطلاع على أساليب عامة و فعالة في إزالة المصاعب و تذليل العقبات، و من ثم إلى إيجاد الرفاه و العدالة في المجتمع.
فإذا استطاع المفكر القانوني، أن يمر بكلا المرحلتين، بشكل دقيق و شامل، استطاع- لا محالة- أن يصل إلى وضع القانون العادل الذي يكفل السعادة و الرفاه الدائم.
و قد كان و لا زال الفكر القانوني البشري، في طريق التربية و التكامل