تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٥ - مرحلة ما قبل المجتمعات
ان هذه الحالة استمرت، أغلب الظن، الآلاف و الآلاف من السنين، إلا أننا لا نستطيع أن نثبت وجودها بأدلة مباشرة. و لكننا إذ نعترف بنشوء الانسان من مملكة الحيوان، لا بد لنا أن نفترض و نقبل هذه الحالة الانتقالية.
٢- الطور المتوسط: يبدأ باستعمال الغذاء السمكي ... و باستعمال النار.
و هذا و ذاك مترابطان، لأن الغذاء السمكي لا يصبح صالحا تماما للاستهلاك إلا بفضل النار.
و لكن البشر أصبحوا بفضل هذا الغذاء الجديد، مستقلين عن المناخ و المكان، و بالسير مع تيار الأنهر و على سواحل البحار، كان في وسعهم أن ينتشروا- حتى في الحالة الوحشية- على القسم الأكبر من سطح الأرض.
... إن الاقامة في أماكن جديدة، و السعي النشيط الدائم إلى البحث و التفتيش، بالاضافة إلى امتلاك النار عن طريق الحك، كل هذا أوجد وسائل جديدة للتغذية، هي الجذريات و الدرنيات التي تحتوي على النشاء، و المشويّة في الرماد الحار، أو في الأفران المحفورة في الأرض.
و كذلك الطريدة التي أصبحت، بفضل اختراع الأسلحة الأولى، الهراوات و الرماح، غذاء إضافيا يمكن الحصول عليه حسب الصدف، بين الفينة و الفينة» [١].
ثم يقول انجلز بعد صفحة:
«حتى الآن استطعنا أن ننظر في سير التطور بوصفه سيرا ذو طابع شامل تماما، ساري المفعول في مرحلة معينة بالنسبة لجميع الشعوب، بصرف النظر عن مكان إقامتها.
و لكننا مع حلول عهد البربرية، وصلنا إلى درجة يكتسب فيها الفرق بين الأحوال الطبيعية في القارتين الكبيرتين شأنا و وزنا» [٢].
و حيث أن الاختراع عموما، لا يصدر إلا عن مجتمع، كما أسلفنا، إذن فاختراع الهراوات و الرماح، دال بشكل و آخر على وجود المجتمع، إذن، فقد دخلت البشرية في عصر الاجتماع.
[١] أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة: انجلز ص ٢٥ و ما بعدها.
[٢] المصدر نفسه ص ٢٧.