تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٩ - مناقشات الوجود الطبقي الماركسي
أو أن أوروبا لا تمثل إلا نفسها على طول الخط- إذن، فالرأي الماركسي لا بد أن يكون بعيدا عن الصحة. و يمكن أن تنشأ الدولة من سبب غير طبقي موجب لوجودها.
و للماركسية تصريحات مهمة، تثبت بكل وضوح، أن الدولة يمكن أن تكون غير ممثلة لطبقة معينة، بل هي وسط بين الطبقات، و كان الحال على ذلك خلال قرنين من الزمن في الحكم الفرنسي الملكي.
قال انجلز:
«و مع ذلك، فثمة- كحالات استثنائية- مراحل تبلغ فيها الطبقات المتناضلة درجة من توازن القوى تنال معها سلطة الدولة لفترة معينة نوعا من الاستقلال حيال الطبقتين، مظهر وسيط بينهما. هكذا كان الحكم الملكي المطلق في القرنين السابع عشر و الثامن عشر، إذ كان يحافظ على التوازن بين النبلاء و البرجوازية في النضال القائم بينهما. و هكذا كانت البونابرتية في الامبراطورية الأولى، و لا سيما في الامبراطورية الثانية في فرنسا. إذ كانت تحرض البروليتاريا على البرجوازية و البرجوازية على البروليتاريا» [١].
و إذا أمكن حدوث هذا الحياد في الدولة بين الطبقات مرة، أمكن حدوثه مرات.
و نحن بعد أن التفتنا إلى أن النضال السياسي قد ينشأ من دوافع غير طبقية، فهذا النضال، إذا تكلل بالنجاح لمجموعة معينة من الناس، فسيطروا على الحكم، فإن حكمهم لا محالة لا يكون طبقيا.
- ٨- و الصيغة المقترحة لفهم الدولة، كما ينبغي أن تكون، بغض النظر عن المظالم التي تتورط فيها الدول. هي كما يلي:
إن الدولة وجدت من أجل ازجاء تلك المصالح التي لا يمكن للأفراد القيام بها عادة.
فإن مصالح الأفراد على شكلين:
منها: ما يمكن لأي فرد عادة القيام بها كالحصول على الدخل الفردي و التعليم و ممارسة الطب، و نحو ذلك. فضلا عن النشاط الشخصي كالأكل و النوم.
[١] أصل العائلة لانجلز ص ٢٢٧.