تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
تقدمية، تمثل قوى الانتاج التي جاءت إلى الولادة من جديد.
و هذا الفهم هو الموافق مع التسلسل الفكري النظري للماركسية، و له شواهد من كلام الماركسيين.
و قد طبقته الماركسية في انتقال المجتمع من عهد الاقطاع إلى عهد الرأسمالية الأولى، فإن الطبقة الفقيرة في عهد الاقطاع، هي التي أصبحت رأسمالية بعد ذلك. على ما سوف نسمع بعد ذلك.
الفهم الثاني: إن الكثرة الكاثرة، من سكان المجتمع، هي دائما- في المجتمع الطبقي- الطبقة المضطهدة- بالفتح-، فهم في عهد الرق أرقاء و في عهد الاقطاع فلاحون أقنان، و في عهد الرأسمالية عمال بروليتاريون.
و الاعتراض الوارد على الفهم الأول من زاوية الفهم الثاني، هو: ان الطبقة المضطهدة- بالفتح- حينما تكون كثيرة، أو ممثلة للأكثرية الكاثرة، كيف تصبح مضطهدة- بالكسر، إن هذا مخالف لوضع المجتمعات تاريخيا ... و لا يحتوي- لو حصل- على ظلم أو إجحاف كبير، لأن حكم الأقلية من قبل الأكثرية، كأنه واضح المشروعية، و قد أقرته الماركسية في أكثر من عصر من عصورها الاشتراكية، على ما سنسمع.
و هذا الاعتراض لا يرد على الفهم الثاني، لأن الأكثرية، هنا مضطهدة- بالفتح- باستمرار.
و الاعتراض الوارد على الفهم الثاني من زاوية الفهم الأول: أنه كيف يمكن لأكثرية الشعب، و هم أشخاص بأعيانهم، أن يكونوا ممثلين لأكثر من مرحلة واحدة من مراحل تطور وسائل الانتاج، و ما تقتضيه هذه من علاقات. إن الفرد لا يمكن أن يكون نصيرا إلا لمرحلة واحدة من هذا التطور، طبقا للنظرية فكيف أصبح الفرد- الممثل للأكثرية- نصيرا لوسائل الانتاج الجديدة باستمرار.
و بالرغم من ذلك، فإن الماركسية طبقت الفهم الثاني، على انتقال المجتمع من عهد الرق إلى عهد الاقطاع، فإن الاقنان أنفسهم أصبحوا فلاحين، و لم يصبحوا إقطاعيين، كما هو المتوقع في الفهم الأول، و هذا ما سنسمع تطبيقاته في الفصل الآتي أيضا.