تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٧ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
لتفكيرهم استخداما تاما و حقيقيا ... كان معنى التركيب بين هاتين الحقيقتين الماركسيتين: ان وعي الناس و تفكيرهم يمكن أن يحول دون تأثير العامل الاقتصادي. لوضوح أن العامل الجزئي الناقص، يمكن الحيلولة دون تأثيره.
و لو كانت الماركسية قد جزمت بتفرع الوعي الانساني عن قوى الانتاج. كان لها أن ترفض هذه الفكرة. إلا أنها أظهرت خلاف ذلك في عدد من المناسبات [١]. و معه يمكن للوعي الحيلولة دون تأثير العامل الاقتصادي، و لو في بعض الأحيان. و لا يكون العامل الاقتصادي نهائيا.
كما أرادت الماركسية أن تقول.
إذن، فلم يثبت- طبقا لهذه المناقشات- أن العامل الاقتصادي، هو العامل الحاسم في تطوير المجتمع؛ و إن كان ينبغي الاعتراف مع الماركسية، بأن له تأثيرا جزئيا مباشرا أو غير مباشر، على عدد من ميادين الحياة، شأنه في ذلك، شأن العوامل الأخرى. فان الالتزام بنظرية العامل الواحد، على أي حال. لا تخلو من إمكانية التعرض إلى النقد.
[١] و خاصة في العصور الاشتراكية، ابتداء من «دكتاتورية البروليتاريا» فما بعدها، على ما سنسمع ذلك مفصلا.