القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - الثاني قوله تعالى
نفى بالمفهوم، التثبّت عند مجيء العدل، و البحث عن المخصّص تثبّت و أيّ تثبّت.
و فيه: أنّ الظّاهر من الآية لزوم التثبّت في خبر الفاسق الّذي يفهم منه مراده بعنوان القطع أو الظنّ في أنّه هل هو صادق أو كاذب، و التفحّص و البحث عن المراد من خبر العدل إذا كان محتملا لغير ظاهره احتمالا [١] مساويا له، ليس تثبّتا في أنّه هل هو صادق فيه أو كاذب.
و الحاصل، أنّ خبر العدل لا يتأمّل في قبوله من حيث احتمال الكذب، بل التأمّل و التثبّت إنّما هو في فهم المراد، و لم يظهر من الآية نفيه كما لا يخفى.
لا يقال: أنّ هذا تقييد في خبر العدل و الأصل عدمه، و إطلاق الآية يقتضي عدم التثبّت في خبر العدل مطلقا، لا في نفي الكذب فقط.
لأنّا نقول: إنّا نمنع الإطلاق بالنسبة الى هذا المعنى [٢] حتّى نطالب بدليل التقييد، بل نقول: المتبادر من الآية المقيّد [٣]، و إنكاره مكابرة، مع أنّه يرد على
[١] و اطلاق الظاهر هنا مع الحكم بالاجمال و الاحتمال باعتبار ظهوره في نفسه لو لا الاحتمال المذكور المصادقة له الحاصل من القرائن و الأمارات الخارجية. و ملاحظة مورد الآية أيضا تدل على أنّ الظاهر من الآية هو ما استظهره المصنف كما لا يخفى لوجود التبادر. هذا ما في الحاشية.
[٢] و هو احتمال المخصّص.
[٣] و أشار الميرزا الطباطبائي في حاشيته الى أنّ مراده أنّه لا إطلاق في الآية بالنسبة الى محلّ الكلام حتى يلزم التقييد، و ملخص توضيحه: انّ معنى قوله تعالى فلا تبينوا خبر العدل عدم وجوب الفحص عن خبره، و الفحص عن الخبر هو الفحص عن مطابقته للواقع. مثلا إذا أخبر العدل بموت زيد فبمقتضى مفهوم الآية الشريفة هو الحكم بمطابقة هذا الحكم للواقع، و أما انّ العدل هل أراد من لفظ الموت الحقيقي أو أراد-