القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
الأشهر أنّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ، و يجوز الاستعمال في الواحد على سبيل التعظيم. و قد يفسّر الجمع القريب من مدلول العامّ بكونه أكثر من النّصف، سواء علم العدد بالتّفصيل، أو ظهر بالقرينة كون الباقي أكثر كقولك: أكرم أهل المصر إلّا زيدا و عمروا.
و قيل: لا بدّ في ذلك [١] من بقاء جمع غير محصور.
و ذهب جماعة الى جوازه حتى يبقى واحد [٢]. و قيل: حتّى يبقى ثلاثة. و قيل:
اثنان [٣]. و قيل: لا بدّ في صيغة الجمع من بقاء ثلاثة [٤]، و في غيرها يجوز الى الواحد.
و قيل [٥]: إنّ التّخصيص إن كان بالاستثناء أو بدل البعض، جاز الى الواحد،
[١] أي في التخصيص.
[٢] و هو اختيار الشريف المرتضى في «الذريعة»: ١/ ٢٤٤، و الشيخ و أبي المكارم ابن زهرة كما عن «المعالم»: ص ٢٧١. قال المولى محمّد صالح المازندراني في حاشيته على «المعالم» ص ١٤٢: ادّعى في «النهاية» الاتفاق على جواز التخصص الى الواحد في ألفاظ الاستفهام و المجازات و جعل الخلاف فيما عداهما و لم أجد على موافق له في ذلك، بل في كلام بعض المحققين تصريح بما ينافيه. و أيضا هو اختيار الفاضل في «الوافية»: ص ١٢٥، و العلّامة في «التهذيب»: ص ١٣٦، و المحقّق في «المعارج»: ص ٩٠ حيث نقل بأنّه مذهب القفال في ألفاظ العموم و لكن في «المحصول»: ٢/ ٥٣١: اتّفقوا في ألفاظ الاستفهام و المجازاة على جواز انتهائها في التخصيص إلى الواحد، و اختلفوا في الجمع المعرّف بالألف و اللّام، فزعم القفال أنّه لا يجوز تخصيصه بما هو أقل من الثلاثة، و منهم من جوّز انتهاءه إلى واحد و منع ذلك أبو الحسين في جميع ألفاظ العموم، و أوجب أن يراد به كثرة.
[٣] كما نقل عن «المعالم»: ص ٢٧١.
[٤] راجع ما نقله في «الفصول»: ص ١٨٦ ففيه زيادة بيان.
[٥] نقل عن الحاجبي بعد أن نقل جملة من الأقوال المذكورة القول المذكور و فيه تفصيل