القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
العمل بالحرام، لا يتمّ الكلام هنا، لأنّ فتح باب الرخصة في ذلك لآحاد المكلّفين يقتضي تجويز الارتكاب في الجميع [١]، فأين اعتبار ملاحظة المعارض مع أنّ الغالب في ذلك هو التعارض، و خبر لم يوجد له معارض لمن أنس بطريقة الاستنباط في غاية النّدرة، و إن كان في أوّل أمره.
و الحاصل، أنّ المجتهد إذا علم أنّ دليل الحكم إنّما هو في جملة هذه الأدلّة المتعارضة [المتخالفة] المختلفة، لا نفس كلّ واحد منها، فلا بدّ من البحث عن المعارض حتّى يعرف أنّ العمل بأيّها هو الرّاجح في ظنّه، لئلّا يكون مؤثرا للمرجوح، و لئلّا يكون تاركا للأخبار المستفيضة الواردة بالعلاج و الترجيح فيما لو كان الخبران متخالفين، إذ العلم بوجود الخبرين المتعارضين في جملة تلك الأخبار حاصل لنا و يجب علينا علاجه، و عدم العلم بالفعل بأنّ هذا الخبر الذي رآه أوّلا هل هو من هذا الباب أم لا، لا يوجب العلم بعدم ذلك، لأنّ ورود الخبرين المتعارضين صادق على ما ورد علينا في جملة الأدلّة مع إمكان معرفتهما بعينهما.
و ممّا ذكرنا، يظهر [٢] أنّه لا يمكن التمسّك بأصالة عدم المعارض في كلّ رواية، إذ المفروض أنّ أحاديثنا مشتملة على الحديث الذي له معارض و الحديث الذي لا معارض له، و كون الأصل عدم كون الحديث الذي نراه أوّلا هو ما لا معارض له، ليس بأولى من كونه هو الذي له معارض [٣]، فيجب إجراء حكم كلّ من الصّنفين
[١] أي في جميع أطراف الشبهة و ذلك لحصول الارتكاب في البعض قطعا في المجموع.
[٢] و هذا ناظر الى ما مرّ من قوله: فإن قلت انّك قائل ... الى قوله: لأنّ الأصل عدم المعارض، و لا علم لنا بوجوده فيه بخصوصه.
[٣] قال في الحاشية: بعد ما عرفت من كون بعض الأحاديث ممّا له معارض و بعضها ممّا ليس له معارض لا يمكن إجراء أصل العدم بالنسبة الى أحدهما دون الآخر، إذ الأصل-