القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
العجز عن الترجيح، كما هو منصوص عليه في الأخبار، مدلول عليه بالاعتبار، فالأخذ بكلّ ما رأيناه أوّلا من حديث أو ظاهر آية أو استصحاب مع وجود الظنّ الغالب بوجود المعارض، مجازفة من القول، إذ يلزم على هذا التخيير في العمل مطلقا و رأسا، و هو باطل جزما.
و بالجملة، الذي نجزم به و يمكن أن نعتقده بعد ثبوت العجز عن تحصيل العلم و سدّ بابه، هو استخراج الحكم عن هذه الأدلّة في الجملة، بمعنى أنّه يمكن الاعتماد على ما حصل الظنّ بحقيقته من جملتها، لا الاعتماد على كلّ واحد منها.
و الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّا ما قام عليه الدّليل، و لم يقم إلّا على هذا القدر، مع أنّا لو قلنا أنّه يجوز لكلّ من رأى حديثا أو فهم استصحابا أن يعمل عليه، و كذلك سائر الأدلّة، فيصير الفقه حينئذ من باب الهرج و المرج، و لا يكاد ينتظم له نسق [١].
فإن قلت: إنّك قائل بأنّ الخبر الصّحيح من باب الخبر الواحد حجّة مثلا، فإذا رأينا حديثا صحيحا نعمل عليه لأنّ الأصل عدم المعارض، و لا علم لنا بوجوده فيه بخصوصه، و هكذا في غيره [٢].
قلت: إجراء الأصل مع وجود العلم بوجود المعارضات غالبا لا معنى له.
فإن قلت: العلم بوجود المعارضات إنّما هو في الجملة، و ليس في خصوص هذا الحديث.
قلت: إنّ هذا يصير من باب الشّبهة المحصورة التي حكموا بوجوب الاجتناب عنها، مع أنّا لو قلنا بجواز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضا الى أن يلزم منه
[١] بمعنى نظام.
[٢] من الأدلّة او الأخبار كالموثّق.