القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
خبر بلا معارض إلّا في غاية النّدرة، فكيف يقاس هذا بخبر ينقله الثّقة عن إمامه بلا واسطة الى أهله أو الى بلد آخر مع عدم علم المستمع بمعارض له، و لا ظنّ بذلك مع اتّحاد الاصطلاح و قلّة أسباب الاختلال، و إنّما عرض الاختلالات بسبب طول الزّمان و كثرة تداولها بالأيدي، سيّما أيدي الكذّابة و أهل الرّيبة و المعاندين للأئمة (عليهم السلام)، فأدرجوا فيها ما ليس منهم [١]. فنحن في الأخبار التي وصلت إلينا في وجوه من الاختلال من جهة العلم بالصّدور عنهم و عدمه، و من جهة جواز العمل بخبر الواحد الظنّي و عدمه، و كذلك في اشتراط العدالة، و تحقيق معنى العدالة و معرفة حصولها في الرّاوي، و كيفية الحصول من تزكية عدل أو عدلين، و من جهة الاختلال في المتن من جهة النّقل بالمعنى مرّة أو مرارا مختلفة، و احتمال السّقط و التحريف و التبديل [٢] و حصول التّقطيع [٣] فيها
[١] في رواية عرض يونس بن عبد الرحمن على سيدنا أبي الحسن الرضا (ع) كتب جماعة من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لعن اللّه أبا الخطاب. و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام). و في رواية اخرى عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها الى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر و الزّندقة و يسندها الى أبي. أقول: و هذا الرجل الملعون بعد أن أخذه السّلطان ليقتل اعترف أنّه أدرج في أخبار الصادق (عليه السلام) أربعة آلاف حديث.
[٢] التحريف قد يحصل في الحروف و التبديل في الكلمات.
[٣] أن يسمع الرّجل الرّاوي عن إمامه في مجلس ألف مسألة تتعلّق بأبواب الفقه،-