القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - قانون العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اتفاقا
و ممّا ذكرنا، يظهر الجواب عن الثاني [١].
هذا و لكنّ الإشكال في أنّ مقتضى محلّ النزاع أنّ القول بعدم الحجيّة مطلق [٢]، و هذا الدّليل يقتضي اختصاصه بالقول بكون العامّ المخصوص مجازا في الباقي، و لا ينهض على من قال بأنّه حقيقة في الباقي.
و كيف ذلك و كيف يجتمع هذا [٣] مع الكلام في القانون السّابق، فإنّ الكلام ثمّة يقتضي حجّيّته في الباقي سواء كان حقيقة أو مجازا، لأنّ كلّا من الحقيقة و المجاز ظاهر في معناه، و الكلام هاهنا يقتضي الخلاف في الحجّيّة.
و قد يوجّه هنا الاستدلال [٤] بحيث ينهض على القول بالحقيقة، بأنّ مراد من قال: إنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي، أنّه حقيقة فيه من حيث إنّه أحد أبعاض العامّ لا إنّه حقيقة في الباقي من حيث إنّه تمام الباقي، فحينئذ يقال في الاستدلال:
إنّ تمام الباقي أحد الحقائق، فلا يحمل عليه بخصوصه.
و ردّ: بأنّه لا يجري على القول بكون المجموع اسما للباقي [٥]، فكما لا يقول أحد: إنّ السّبعة مثلا اسم لهذا العدد فما دونها، كذلك لا ينبغي أن يجوّز ذلك في عشرة إلّا ثلاثة. و لا على القول بأنّ الإسناد وقع بعد الإخراج، فإنّ المراد بلفظ
[١] اي الدليل الثاني للمنكر.
[٢] حقيقة كان أو مجاز.
[٣] هذا اشكال آخر و هو غير الاشكال السّابق.
[٤] و هذا التوجيه هو لسلطان العلماء في حاشيته على «المعالم»: ص ٢٩٧ و هو دفع للاشكال الأوّل.
[٥] هذا و ما سيأتي بعده من قوله: و لا على القول بأنّ الاسناد وقع بعد الاخراج ... الخ، كلاهما يعودان الى ما مرّ في المقدمة الثالثة من القانون السّابق في دفع التناقض.