القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٩ - الثالث لا بدّ لراوي الحديث من مستند يصحّ من جهته رواية الحديث و يقبل منه
يكتبه أو كتب: إنّ الفلان [١] سماعي، فإن انضمّ ذلك بالإجازة و كتب: فاروه عنّي، أو أجزت لك روايته، فلم ينقل خلاف في جواز الرّواية بشرط معرفة الخطّ و الأمن من التزوير، و إن خلا عن ذكر الإجازة، ففيه خلاف [٢]، و الأكثر على الصحّة [٣]، و هو الأظهر [٤]. و العبارة أن: يقول كتب إليّ فلان، أو: أخبرنا، أو:
حدّثنا مكاتبة.
و منها: الوجادة، و هي أن يجد الإنسان أحاديث بخطّ راويها، معاصرا كان له أو لا. و لم يجوّزوا الرّواية بمجرّد ذلك، بل يقول: وجدت، أو: قرأت بخطّ فلان، و في جواز العمل به قولان [٥].
[١] أي انّ الكتاب الفلاني من كتب الأخبار.
[٢] قال الطيبي: و هو أن يناوله كتابا و يقول: «هذا سماع» مقتصرا عليه. فالصحيح: انّه لا يجوز له الرّواية بها، و به قال الفقهاء و أهل الأصول و عابوا من جوّزه من المحدثين.
[٣] في «الرعاية» و جوّزها بعض المحدثين و أما صاحب «الرعاية» فلم يجوّزها فقال:
فالصحيح أنّه لا يجوز الرّواية بها. و عن أبي نعيم الاصبهاني و المرزباني و غيرهما جوازه في الاجازة المجرّدة عن المناولة كما في «الخلاصة» في أصول الحديث، و حكى الخطيب عن بعضهم جوازها، و قال الشيخ الحارثي: و قيل بجوازها و هو غير بعيد لحصول العلم بكونه مرويّا له مع اشعارها بالإذن له في الرّواية، كما في «وصول الأخيار» ص ١٤٠.
[٤] عن محمد بن يعقوب باسناده عن أحمد بن عمر الحلّال قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب و لا يقول: أروه عنّي يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه. «الكافي» كتاب فضل العلم باب ١٧ ح ٦ و ضمير له أي من مسموعاته و مروياته.
[٥] للمحدّثين و الاصوليّين، فنقل عن الشّافعي و جماعة من نظّار أصحابه جواز العمل-