القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٤ - قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
به، فنقله الرّاوي بقوله: إذا بقي من اليوم بمقدار أربع ركعات العصر؛ فهو مختصّ به، مريدا به صلاة العصر أيضا، إذ يتفاوت الأمر بين اللّفظين بملاحظة شمول صلاة العصر لركعتي المسافر و أقلّ منه كصلاة الخوف و أمثال ذلك، و كذلك في صلاة العشاء و نصف الليل.
و من أجل ذلك الفرق أفردت في هذه المسألة من الأصحاب في جواز الإتيان بصلاة المغرب و العشاء كليهما إذا بقي من نصف الليل بمقدار أربع ركعات فإنّهم يخصّونه بالعشاء، و أنا أجمع بينهما لما استفاض من النقل الصحيح أنّ: «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» [١] فيصدق على هذا أنّه يدرك وقت الصلاتين و إن لم يدرك وقت الثلاث و الأربع.
و بالجملة، فلا بدّ لناقل الحديث بالمعنى من ملاحظة العنوانات المتعاورة [٢] على مصداق واحد مع اختلاف الحكم باختلافها، و ملاحظة تفاوت الأحكام بتفاوت العنوانات أهمّ شيء للمجتهد في المسائل الشرعية، فبأدنى غفلة يختلّ الأمر و يحصل الاشتباه.
هذا، و أمّا ضبط مراتب الوضوح و الخفاء بالنسبة إلى مؤدّى الألفاظ فهو ممّا يصعب إثبات اشتراطه، إذ الظاهر أنّ المعصوم (عليه السلام) إنّما يقصد من الإخبار غالبا تفهيم المخاطب و رفع حاجته في الموارد الخاصّة المحتاج إليها بحسب اتّفاق الوقائع التي دعتهم إلى السّؤال عنه (عليه السلام) أو علم المعصوم (عليه السلام) احتياجهم إليها،
[١] عن محمّد بن مكي الشهيد في «الذكرى» قال: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. كما في «الوسائل» ح ٤٩٦٣ باب ٣٠ ح ٥.
[٢] أي المتداولة.