القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٧ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
مطلقا [١] كما لا يخفى.
و إن قيل: أنّ المراد مقابلة الشّهادة بسائر أفراد الخبر، و الغرض من الرّواية هو سائر أفراد الخبر، فيشمل الخبر المصطلح و غيره أيضا.
ففيه: أنّه لا معنى [٢] حينئذ لاشتراط كون المخبر عنه في الخبر عامّا، و في الشهادة خاصّا، إذ قد يكون المخبر عنه في الخبر خاصّا مع كونه غير شهادة، كإخبار زيد بمجيء ولده من السّفر مثلا، مع أنّ أكثر الروايات إخبار عن الخاص لأنّه إخبار عن سماع خاصّ أو رؤية خاصّة، فإنّ قول الرّاوي: قال النبيّ (صلى الله عليه و آله) كذا، و الإمام كذا، إخبار عن جزئي حقيقي.
و إن اعتبر نفس إلزام الحقّ في الشّهادة، فلا وجه [٣] لتخصيص الفرق بالتخصيص و التعميم كما يظهر منه (رحمه اللّه) في أوّل كلامه، و لا لتخصيص الحقّ بالمخلوق [٤] في الشّهادة كما يظهر من أواسط كلامه، إذ قد يكون الشّهادة في حقّ اللّه تعالى كالشّهادة على شرب الخمر لإجراء الحدّ، و جعله (رحمه اللّه) الأمور المذكورة أخيرا قسما ثالثا أيضا ينافي إرادة المعنى الأعمّ أيضا.
و الظّاهر [٥] أنّ مرادهم من الرّواية هنا مطلق الخبر غير الشهادة، لا الخبر المصطلح، فالتقرير الواضح حينئذ أن يقال: إنّ كلّ خبر يسمع فيه الواحد، إلّا الشّهادة، و هو إخبار جازم عن حقّ لازم للغير عن غير الحاكم.
[١] أي أصلا و هو قيد للنفي.
[٢] و هذا هو الايراد الأوّل.
[٣] و هذا هو الايراد الثاني.
[٤] و هذا هو الايراد الثالث، فهو أيضا مردود ان اعتبر ذلك.
[٥] قال في الحاشية: و هذا هو تحقيق المصنّف.