القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٦ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
أمّا المفتي، فلا خلاف في أنّه لا يعتبر فيه التعدّد، و كذا الحاكم، لأنّه ناقل عن اللّه تعالى إلى الخلق، فهو كالرّاوي و لأنّه وارث النبي (صلى الله عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) الذي هو واحد.
و أمّا قبول الواحد في الهديّة [١]، و في الإذن في دخول دار الغير فليس من باب الشهادة، لا لأنّه رواية إذ هو خاص، بلّ شهادة، لكن اكتفي فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع، و لهذا قبل و إن كان صبيّا، و منه إخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها.
و لو قيل: بأنّ هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشّهادة و الرّواية، و إن كان مشبها للرواية [٢]، كان قويّا و ليس إخبارا، و لهذا لا يسمّى الأمين المخبر عن فعله شاهدا و لا راويا مع قبول قوله وحده [كقوله]: هذا مذكّى أو ميتة لما في يده.
و قول الوكيل: بعت، أو أنا وكيل، أو هذا ملكي. انتهى ما أردنا ذكره [٣].
أقول: و لا يخفى على المتأمّل في كلامه (رحمه اللّه) [٤]، ما فيه من المسامحة في البيان، و اشتباه ما هو المقصود من الرّواية و الشهادة و وجه التفرقة بينهما و حكمهما. فإنّ من يقول بأنّ الواحد يكفي في الرّواية دون الشّهادة، إن أراد بالرّواية الخبر المصطلح الذي هو واحد من أدلّه الفقه بناء على حجّية خبر الواحد لا مطلق الخبر المقابل للإنشاء، فهو لا يتمّ لأنّه لا معنى حينئذ للتفريعات التي ذكروها من حكاية رؤية الهلال، و المترجم و غيرهما ممّا ذكروه، و لا لجعل التذكية رواية بهذا المعنى
[١] بأن يقول: انّ هذه هدية فلان إليك.
[٢] قال في الحاشية: و الأولى ان يقول للشهادة.
[٣] من «القواعد و الفوائد».
[٤] كلام الشهيد.