القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٥ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
تفيد أنّ الكتاب من القسم الأوّل.
قلنا أوّلا: ننقل الكلام إلى تلك الأخبار و نقول: إنّ الاستدلال بها فيما نحن فيه موقوف على أن يكون تلك الأخبار من قبيل القسم الأوّل، لا من باب مجرّد الخطاب الشفاهي مع الأصحاب.
و ثانيا: أنّه لا قطع لنا بكونها ظنّي الدّلالة بالنسبة إلى المشافهين في هذا المعنى، كما ذكرنا القدح من الأخباريين في دلالتها و إن كان خلاف الظاهر، فإنّ غايتها الظنّ بكون جواز العمل بما يظنّ من جهة الكتاب جائزا لهم [١] و لا قاطع لحجّية هذا الظنّ. و يمكن أن يكون المراد تمسّكوا بها إذا فسّرها الأئمّة (عليهم السلام) [٢] كما ذكره الأخباريون و إن كان خلاف الظاهر.
و إن سلّمنا أنّ تعاضد تلك الأخبار بعضها ببعض مع قرائن خارجية يفيد القطع بجواز العمل، فذلك أيضا لا يفيد إلّا جواز العمل في الجملة [٣]. و أمّا لو حصل ظنّ أقوى من ظاهر الكتاب من جهة خبر الواحد و غيره من الأدلّة التي لم يثبت حجّيتها بالخصوص، فلا قطع، لوجوب العمل على ظاهر الكتاب حينئذ.
[١] قال السيّد القزويني في الحاشية: إنّ لفظ الجواز زيادة وقعت في العبارة من سهو القلم، و محصّل المراد حينئذ انّ غاية ما يحصل من هذه الأخبار الآمرة بالتمسّك بالكتاب، إنّما هو الظنّ بجواز العمل بالظن الحاصل من الظواهر لهم و لنا، و هذا الظن غير معلوم الحجّية لنا لاستناده الى الأخبار الغير العلميّة صدورا أو دلالة، فيلزم انتهاء الظن الحاصل من ظواهر الكتاب بالنسبة الى الظن الغير المعلوم الحجّية.
[٢] فقد وردت روايات كثيرة تنهى عن التفسير بالرأي، بل يجب الأخذ من أهل الذكر الرّاسخون في العلم، و إلّا فمن فسّر القرآن برأيه فقد كفر. و في رواية اخرى من فسّر القرآن برأيه فاصاب لقد أخطاء، و مثل هذه كثير.
[٣] لا مطلقا حتى في الصورة الآتية ليكون من باب الظنّ الخاص.