القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٤ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
فنقول حينئذ: إنّ هذا اللفظ على قسمين: قسم يحتمل أن يكون ممّا يقصد به بقاءه في الدّهر [١] و الاستفادة منه، كتأليفات المصنّفين، و قسم لا يقصد به ذلك، بل إنّما قصد به تفهيم المخاطبين و ان كان غيرهم أيضا مشاركون لهم في أصل الحكم.
فأمّا الكتاب العزيز، فهو و إن كان يمكن أن يكون من القسم الأوّل [٢]، و ذلك لأنّا و إن لم نقل بعموم خطاب المشافهة للغائبين كما حقّقناه في محلّه، لكنّا نقول بأنّ اللّه تعالى يريد من جميع الأمّة فهمه و التدبّر فيه و العمل على مقتضاه، خلافا للأخباريين كما بيّناه سابقا، فيكون هذا الظنّ أيضا حجّة بالخصوص، لأنّ طريقة العرف و العادة في تأليف الكتب و إرسال المكاتيب و الرسائل إلى البلاد البعيدة، سيّما مع مخالفة الألسنة و مباينة الاصطلاحات تقتضي ذلك، فإنّ المصنّفين و أهل المكاتيب و الرسائل لا يريدون ممّن يبلغ إليه كتابهم إلّا العمل على مقتضاه بقدر فهمهم و وسعهم، فالذي يجب على اللّه أن يكتفي عنّا بما نفهمه من كتابه إمّا يقينا أو ظنّا، و لكن لم يثبت ذلك ثبوتا علميّا لاحتمال أن يكون الكتاب العزيز من باب القسم الثاني [٣] سيّما الخطابات الشّفاهية منه [٤]، و سيّما ما اشتمل على الأحكام الفرعية، و لا ينافي ذلك تعلّق الغرض ببقائه أبد الدّهر أيضا لحصول الإعجاز و سائر الفوائد مع ذلك أيضا.
فإن قلت: إنّ أخبار الثّقلين و غيرها ممّا دلّ على العرض على كتاب اللّه تعالى،
[١] خلف بعد سلف الى يوم القيامة.
[٢] من باب الظنّ الخاص.
[٣] فيكون الظنّ الحاصل من الكتاب حينئذ من باب الظنّ المطلق لا الخاص.
[٤] المخصوصة بالمخاطبين مثل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و غير ذلك، و هذا في مقابل الخطابات غير الشفاهية.