القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٣ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
إطاعة، فإذا فهم المكلّف من خطاب الشّارع فهما علميّا بنفس الحكم، و امتثل به، فهو جامع للسّعادتين، أعني الفوز بالمصلحة الخاصّة الكامنة فيه، و الفوز بالمصلحة العامّة التي هي نفس الانقياد و الإطاعة.
و إذا فهم فهما ظنّيا على مقتضى محاورة لسان القوم الذي أنزل اللّه الكتاب و بعث الرّسول عليه، فهو و إن فقد المصلحة الخاصّة، لكنّه أدرك المصلحة العامّة، بل عوّض المصلحة الخاصّة أيضا، لئلّا يخلو عمله عن الأجر وفاقا للعدل لحصول الانقياد بدونه أيضا.
و بعد ملاحظة هذا السرّ يندفع ما يتوهّم أنّه كيف يجمع هذا مع القول بكون الأحكام ثابتة في نفس الأمر في كلّ شيء على نهج مستقرّ ثابت، و أنّ التصويب باطل.
و الحاصل، أنّ المقصود بالذّات من الخطاب و إن كان حصول نفس الحكم النفس الأمري، لكن يظهر من جعل الشارع مناط تفهيمه النطق بالألفاظ التي جرى عادة اللّه بأنّها لا تفيد اليقين في الأغلب، أنّه راض بهذا الظنّ و يكتفي به عمّا أراده في نفس الأمر، لأنّه غير فاقد للمصلحة أيضا كما عرفت.
فهذا الظنّ ممّا علم حجّيته، و هذا هو الذي اتّفق العلماء على حجّيته من دون خلاف بينهم، قائلين أنّ الظنّ في موضوعات الأحكام من مباحث الألفاظ و غيرها حجّة إجماعا.
ثمّ إنّ هذا الكلام إذا نقل إلى غير المشافهين المشاركين لهم في التكليف بمقتضاه، فإن كان نقله بمعناه، بمعنى أنّ مراده الواقعي صار يقينيا لهم و علموا أنّه أراد ذلك لا غير، فلا كلام فيه أيضا. و إن كان نقله بلفظه، بمعنى أنّه حصل لهم العلم بأنّ هذا هو لفظ الشّارع، فالإشكال حينئذ في أنّ الظنّ الحاصل لهم من هذا اللفظ القطعي الصّدور، حجّة عليهم أم لا.