القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٢ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
هو وفق مجرى عادته تعالى، إنّما هو بالنطق و الكلام غالبا [١]، و نطقه تعالى مع عباده ليس إلّا بلسان رسوله، إمّا بتلاوة كتابه عليهم، أو بحكمه بنفسه و بيانه إيّاها بلسانه الشريف. فما حصل العلم بمراد اللّه تعالى للمخاطبين المشافهين من الكتاب أو سنّته (صلى الله عليه و آله) فلا كلام فيه، و في أنّه حجّة على العباد و يجب متابعتهم و حصول العلم من الخطاب و لو بضميمة المقام، ممّا لا يداني إمكانه ريب و شكّ.
و كذلك ما حصل الظنّ به لهم من العمل على مقتضى الحقائق و المجازات بحمل الألفاظ على حقائقها عند عدم القرينة على خلافها، و البناء على القرائن في الحمل على المعاني المجازية، لأنّ ذلك كان طريقة العرف و العادة من لدن خلقة آدم (عليه السلام) إلى يومنا هذا، و أنّهم كانوا يبنون المحاورات على ذلك، يعلم ذلك بملاحظة أحوال العرف و العادة علما وجدانيّا، فالشّارع اكتفى في المحاورات مع أصحابه بما حصل لهم الظنّ به في التكاليف أيضا.
و السرّ في ذلك مع أنّ المحقّق عند أصحابنا هو التخطئة، و انّ حكم اللّه الواقعي واحد في نفس الأمر بالواقع، أنّ عمدة العماد في التديّن و الإيمان باللّه هو أصل التوحيد و خلع الأنداد و الأضداد، و التسليم و الانقياد و توطين النفس على تحمّل المشاقّ الواردة من قبله تعالى. فالأحكام الفرعية و إن كانت من الأمور الحقيقيّة المتأصّلة الناشئة من المصالح النفس الأمرية [٢]، لكن العمدة في تأسيسها هو الابتلاء و الامتحان و تقوية الايمان بسبب الامتثال بها، و التقرّب بها من جهة أنّه
[١] و قد تكون بالوحي القلبي بإلقاء الشيء في الرّوع. و كما في قصة ابراهيم (عليه السلام) في رؤياه ذبح ولده اسماعيل (عليه السلام) إلّا أنّ ذلك ليس غالبا.
[٢] أي الواقعية في أنفسها لا الحاصلة من الظنون من باب التصويب كما يقول العامة، فإنّ الأحكام على هذا تكون اعتبارية لا حقيقية، هذا كما في الحاشية.