القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٠ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
اقتضى العمل بالظنّ بعد انسداد باب العلم، فلا معنى لاستثناء الظنّ الحاصل من القياس.
و الجواب: إنّ تكليف ما لا يطاق و انسداد باب العلم من جهة الأدلّة المقتضية للعلم أو الظنّ المعلوم الحجّية مع بقاء التكليف، يوجب جواز العمل بما يفيد الظنّ، يعني في نفسه، و مع قطع النظر عمّا يفيد ظنّا أقوى.
و بالجملة، ما يدلّ على مراد الشارع و لو ظنّا، و لكن لا من حيث إنّه يفيد الظنّ، لا أنّه يوجب جواز العمل بالظنّ المطلق النفس الأمري. و هذا المعنى قابل للاستثناء [١]، فيقال: إنّه يجوز العمل بكلّ ما يفيد الظنّ بنفسه و يدلّ على مراد الشارع إلّا بالقياس، و بعد وضع القياس من البين، فإذا تعارض باقي الأدلّة المفيدة للظنّ فحينئذ يعتبر الظنّ النفس الأمريّ و يلاحظ القوّة و الضعف، بل لا يبقى حينئذ ظنّ ضعيف، بل الأقوى يصير ظنّا و الأضعف وهما.
و يمكن أن يقال: أنّ في مورد القياس لم يثبت انسداد باب العلم بالنسبة إلى مقتضاه، فإنّا نعلم بالضّرورة من المذهب حرمة العمل على مؤدّى القياس، فنعلم أنّ حكم اللّه غيره و إن لم نعلم أنّه أيّ شيء هو، ففي تعيينه يرجع إلى سائر الأدلّة و إن كان مؤدّاها عين مؤدّاه، فليتأمّل، فإنّه يمكن منع دعوى بداهة حرمة القياس حتّى في موضع لا سبيل إلى الحكم إلّا به.
فإن قلت: لو لم يحصل الظنّ بشيء حين انسداد باب العلم حتّى بالقياس أيضا،
- الانسداد أيضا على تقدير كون موضوعه أسباب الظنّ لا نفس الظنّ، و يندفع به شبهة التخصيص في الدليل العقلي، هذا كما في الحاشية للسيّد القزويني.
[١] و هذا إقرار من المصنّف بأنّ الدليل العقلي قابل للاستثناء.