القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
و قيل: لا يجوز إلّا الأقلّ في العدد دون غيره، فيجوز: أكرم بني تميم إلّا الجهّال، و إن كان العالم فيهم واحدا.
و اعتبر المحقّق [١] في الجواز أن لا ينتهي الكثرة الى حدّ يقبح استثناؤها عادة، مثل أن يقال: له عليّ مائة إلّا تسعة و تسعين و نصفا.
احتجّ الأكثرون [٢] بامور:
الأوّل: قوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [٣]. مع قوله: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. [٤]
فإن قلنا باشتراط كون المستثنى أقلّ من المستثنى منه، يلزم أن يكون كلّ من المخلصين و الغاوين أقلّ من الآخر، و هو محال.
فإنّ الآية الثانية تدلّ على أنّ غير المخلصين كلّهم غاوون و لا واسطة، فيكون الباقي من العباد بعد إخراج الغاوين في الآية الأولى، هم المخلصين لعدم الواسطة.
و ممّا قرّرناه و حرّرناه في وجه الاستدلال، يظهر لك فساد كلّ ما أورد عليه، فلا نطيل ببيانه.
- تستقبح استثناء الأكثر و تستحمق قول القائل: رأيت ألفا إلّا تسعمائة و تسعة و تسعين، بينما ذهب إلى صحّته الغزالي و إن كان مستكرها، و في «الذريعة»:
١/ ٢٤٧: منع منه قوم و الأكثر يجوّزونه و في «التهذيب»: ص ١٣٩: و يجوز الأكثر للإجماع.
[١] في «المعارج»: ص ٩٤.
[٢] راجع «الذريعة» و «التهذيب» و «الفصول» و «المحصول» و غيرهم.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] ص: ٨٢ و ٨٣.