القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٦ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
و السنّور طاهر، أو الهرّ نظيف و السنّور طاهر، و هكذا، فيكون اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة.
و الثالث: أن يتواتر الأخبار بدلالتها على معنى مستقلّ و إن كان دلالة بعضها بالمفهوم و الأخرى بالمنطوق، و إن اختلف ألفاظها أيضا مثل: نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة الحاصلة من مثل أن يرد في بعض الأخبار أنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة. و في آخر: الماء الأنقص من الكرّ يتنجّس بالملاقاة. و في آخر: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]، بل و يتمّ ذلك على وجه فيما كان النجاسة في تلك الأخبار مختلفة كما في قوله (عليه السلام): «و لا تشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه الماء» [٢]. و قوله (عليه السلام) حين سئل عن التوضّي في ماء دخله الدّجاجة التي وطأت العذرة: «لا إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ» [٣]، و هكذا. فإنّ المطلوب بالنسبة إلى الماء القليل و هو انفعاله أمر مستقلّ مقصود بالذّات، لا أنّه قدر مشترك منتزع من أمور، فإنّ الحكم لمفهوم الماء القليل لا لخصوصيات أفراده التي يشترك فيها هذا المفهوم، و ذلك أيضا أعمّ من أن يكون الأخبار منحصرة في بيان هذا المطلب المستقلّ أو مشتملة على بيان مطلب آخر أيضا.
و الرابع: أن يتواتر الأخبار بدلالة تضمّنية على شيء مع اختلافها، بأن يكون ذلك المدلول التضمّني قدرا مشتركا بين تلك الآحاد، مثل أن يخبر أحد أنّ زيدا
[١] «الكافي» ج ٣ ص ٢ ب ٢ ح ١ و «التهذيب» ج ١ ص ٣٩ ب ٣ ح ٤٦ و «الاستبصار» ج ١ ص ٦ ب ١ ح ٢.
[٢] «الاستبصار»: ١/ ٢٠ ح ١٤٤، «التهذيب»: ١/ ٢٢٦ ح ٦٥٠.
[٣] «الاستبصار»: ١/ ٢١ ح ١٤٩، «التهذيب»: ١/ ٤١٩ ح ١٣٢٦.