القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٣ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
الوصيّ، و كذلك كلّ من أشرب قلبه حبّ خلاف ما اقتضاه المتواتر، لا يمكن حصول العلم له إلّا [١] مع تخليته عمّا شغله عن ذلك إلّا نادرا.
الثالث: اختلفوا في أقل عدد التواتر [٢].
و الحقّ: أنّه لا يشترط فيه عدد، و هو مختار الأكثرين. فالمعيار هو ما حصل العلم بسبب كثرتهم، و هو يختلف باختلاف الموارد، فربّ عدد يوجب القطع في موضع دون الآخر.
و قيل: أقلّه الخمسة [٣]، و قيل: اثني عشر [٤]، و قيل: عشرون [٥]، و قيل: أربعون [٦].
[١] و هكذا يكون الشرط المذكور غالبا و ليس بدائم.
[٢] حتّى منهم من قال: يحصل باثنين اعتمادا على نصاب الشهادة، و قياسا على البيّنة المالية.
[٣] قيل أنّه للقاضي و استفيد هذا القول و حجته انّ ما دونه الأربعة لا يفيد العلم و إلّا لحصل بقول شهود الزنا و لم يحتاج الى التزكية و هو باطل بالاجماع، نسب ابن السمعاني هذا القول إلى أكثر أصحاب الشافعي، و نسبه ابن السبكي في «جمع الجوامع» الى جميع الشافعية.
[٤] على عدد نقباء بني اسرائيل لقوله تعالى: وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً المائدة ١٢.
و قد خصهم بذلك لحصول العلم بخبرهم.
[٥] لقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ الانفال ٦٥، و إنّما خصّهم بذلك لحصول العلم بما يخبرون به. و نسب الرازي في «المحصول» ٣/ ٩٢٥، و الزركشي في «البحر المحيط» هذا القول الى أبي الهذيل المعتزلي، و بعض المعتزلة.
[٦] لقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الانفال: ٦٤، فهذه الآية نزلت في أربعين كما في الحاشية. أو لعدد الجمعة عند العامة.