القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٢ - قانون الخبر ينقسم إلى ما هو ما معلوم الصدق ضرورة أو نظرا، أو معلوم الكذب ،
و فيه: منع اتّحاد حكم المجموع مع الآحاد، فإنّ العسكر يفتح البلاد و يظفر و لا يتمشّى ذلك من كلّ واحد، و العشرة من حكمها أنّ الواحد جزئها بخلاف الواحد [١]، فلا يلزم من حصول العلم من إخبار الجميع بسبب التعاضد و التّقوي حصوله من كلّ واحد.
و ذكروا غير ذلك أيضا من الشبه الواهية الظاهرة الدفع، مع أنّها تشكيكات في مقابلة الضرورة فلا يستحقّ الجواب، كالشبّه السّوفسطائية المنكرين للحسيّات، فإنّ غاية مراتب الجواب، الضّرورة، و هم ينكرونها.
و لهم [٢] شبهتان اخريان إنّما تردان على من قال بأنّ العلم الحاصل من التواتر ضروريّ كما هو المشهور، و هو أنّه لو حصل العلم به بالضّرورة لما فرّقنا بينه و بين سائر الضروريات، و اللّازم باطل، لأنّا نفرّق بين وجود الإسكندر و كون الواحد نصف الاثنين، و أنّه لو كان ضروريا لما اختلف فيه، و نحن لكم مخالفون [٣].
و فيهما: مع أنّهما لا يردان إلّا على القول بكون العلم به ضروريا لا مطلقا، أنّه يرد على الأوّل: أنّ الفرق إنّما هو من جهة تفاوت الضّروريات في حصول العلم من جهة كثرة المؤانسة ببعضها دون بعض.
و على الثاني: أنّ الضرورة لا تستلزم عدم المخالف كما نشاهد في السّوفسطائية، و إنّما هو من جهة بهت [٤] و عناد.
[١] أي بخلاف كل واحد واحد.
[٢] اي لمنكرين التواتر.
[٣] لأننا نقول بعدم حصول العلم من جهة التواتر.
[٤] قذف بالباطل و منه البهتان.