القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٠ - قانون الخبر ينقسم إلى ما هو ما معلوم الصدق ضرورة أو نظرا، أو معلوم الكذب ،
و بعضهم خصّ المنع بما لو كان الخبر عمّا مضى، لا الموجود.
لنا: الجزم بوجود البلدان النائية كالهند و الصين، و الأمم الخالية كقوم فرعون و قوم موسى (عليه السلام) ضرورة من دون تشكيك، كالجزم بالمشاهدات. و للسّمنية شبه واهية، مثل أنّهم قالوا أوّلا: إنّه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد، و هو محال عادة.
و فيه: مع أنّه مدفوع بوقوعه [١]- كما ذكرنا- قياس مع الفارق، لوجود الدّاعي فيما نحن فيه دون ما ذكروا.
و ثانيا: أنّه لو حصل العلم به، لزم اجتماع النقيضين لو تواتر نقيضه أيضا.
و فيه: أنّ هذا الفرض محال.
و ثالثا: لو حصل العلم به، لحصل بما نقله اليهود و النصارى عن نبيّهم، بأنّه لا نبيّ بعده، فيبطل دين محمّد (صلى الله عليه و آله).
و فيه: منع تحقّق التواتر فيما ذكروه، لاشتراط تساوي الوسائط في إفادة العلم بالكثرة، و بختنصّر قد استأصل اليهود فلم يبق منهم عدد التواتر. و كذلك النصارى في أوّل الأمر لم يكونوا عدد التواتر، مع أنّ عدم العلم بتساوي الطبقات يكفي في المنع، و لا يهمّنا إثبات العدم.
و اعلم أنّ هاهنا دقيقة لا بدّ أن ينبّه عليها، و هو أنّه قد يشتبه ما يحصل العلم فيه بسبب التسامع و التضافر و عدم وجود المخالف بالتواتر، فمثل علمنا بالهند و الصين و رستم و حاتم، ليس من جهة التواتر، لأنّا لم نسمع إلّا من أهل عصرنا، و هم لم يرووا لنا عن سلفهم ذلك أصلا، فضلا عن عدد يحصل به التواتر، و هكذا.
[١] بوقوع التواتر.