القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٩ - قانون الخبر ينقسم إلى ما هو ما معلوم الصدق ضرورة أو نظرا، أو معلوم الكذب ،
خاصّة من حيث خصوصيّات الخبر يكون متواترا مطلقا [١]، سيّما مع ملاحظة ما يذكرونه في نفي تعيين العدد، و أنّ المدار بما يحصل منه العلم، و هو يختلف باختلاف المواقع، فلا يقتضي اعتبار ما ذكر؛ اعتبار الكثرة فيه.
فعلى هذا، لو أخبر ثلاثة بواقعة و حصل العلم بها من جهة خصوص الواقعة و ملاحظة صدق المخبرين و خلوّ ذهن السّامع من الشبهة، يلزم أن يكون هذا متواترا، مع أنّ الظاهر أنّهم لا يقولون به.
و الحاصل، أنّ اشتراط الكثرة أمر زائد على اعتبار كون المخبرين جماعة، فالمعتبر هو الجماعة الكثيرة لا مطلق الجماعة، فالتعريف على ما ذكروه غير مطّرد [٢]. فلو لم نمنع من مدخليّته حال المخبرين و السّامعين و نفس الخبر في حصول العلم، فلا بدّ أن نعتبرها في حصول العلم بالكثرة [٣]، فالأولى أن يقال أنّه خبر جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عادة، و إن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة ذلك الكثرة العلم.
ثمّ إنّ الحقّ إمكان تحقّق الخبر المتواتر و حصول العلم به، و قد خالف في ذلك السمنيّة و البراهمة، و هما طائفتان من أهل الهند أولاهما عبدة الأوثان، قائلة بالتناسخ [٤]، و الثانية من الحكماء على زعمهم، و كلاهما نافيتان للأديان و النبوّات.
[١] أي سواء بلغوا الى المرتبة الكثيرة المعهودة أو لا.
[٢] أي غير مانع لدخول خبر ثلاثة مثلا يعلم صدقهم بسبب القرائن الداخلة.
[٣] أي بسبب الكثرة.
[٤] التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلّق الأرواح بعد خراب أجسامها بأجسام أخر في هذا العالم مطردة في الأجسام العنصرية.