القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤١ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و أمّا حصول القيام لزيد مثلا فليس وجوده في الخارج حتّى يكون موجودا خارجيا، بل هو نفسه في الخارج.
فالحاصل [١]، أنّ الموجود الخارجي هو زيد لا وجوده، و القيام لا حصوله، لأنّه لو فرض للحصول و الوجود وجود حتّى يكونان موجودين خارجيين لزم التسلسل [٢] فيقال لحصول القيام أنّه أمر خارجيّ لا موجود خارجي، و كذلك لوجود زيد.
و بالجملة، النسبة في الخبر ثابتة في الواقع سواء التفت الذهن إليها أم لا.
و أمّا الإنشاء [٣] فإنّما يثبت بنفسه نسبته بالتفات الذّهن إليها و إيقاعها، و يوجد الحكم بنفس الكلام الإنشائيّ.
فقولنا: بعت، إذا استعمل على وضعه الحقيقيّ، فلا بدّ أن يكون البيع واقعا في نفس الأمر قبل هذا الكلام حتّى يطابقه، بخلاف (بعت) الإنشائي، فإنّ البيع يوجد بهذا اللفظ، و لا ينافي ذلك جواز التعليق على شيء، كما في الظهار، مثل أن يقول رجل لزوجته: إن كلّمت فلانا فأنت عليّ كظهر امّي، فإنّ الظّهار و إن كان لا يحصل بمجرّد التنطّق، بل يبقى معلّقا بحصول الشّرط، و لكن الحكم الحاصل من هذا اللفظ إنّما يحصل به، و لا خارج له أصلا، و حيلولة حائل عن أثره و تأخيره عن المؤثّر لا ينافي حصوله به، و من هذا القبيل صيغة الإجارة مع تأخّر زمان الإجارة عن
[١] حاصل ما ذكره بعض المحققين.
[٢] و ردّ كما في الحاشية بأن التسلسل الاعتباري لا يضرّ بخلاف الواقعي.
[٣] و الإنشاء بمعنى المقابل للخبر الذي هو النوع الآخر من الكلام لا ما هو فعل المتكلم و هو إلقاء الكلام الإنشائي كالإخبار بمعنى إلقاء الكلام الخبري. و عرّف الإنشاء بالمعنى المذكور بأنّه كلام ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه على معنى أن ليس له.