القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٣ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
وجّهه الشهيد (رحمه اللّه) كما مرّ [١]. و لكن لا بدّ من البيان لتفاوت المذاهب في الاحتجاج و تفاوت المذكورات في القوّة و الضعف.
ثمّ إنّ الإجماع المنقول، مثل الخبر المنقول يجري فيه أقسامه و أحكامه من الردّ و القبول و التعادل و الترجيح، فينقسم بالمنقول بخبر الواحد و المتواتر و الصحيح و الضعيف و المسند و المرسل و غيرها. و كذلك اعتبار المرجّحات من علوّ الإسناد و كثرة الواسطة و الأفقهيّة و الأعدليّة و غير ذلك من المرجّحات، و الصحّة و الضعف، يحصل بسبب عدالة الناقل و عدمها، و الإسناد و الإرسال يحصل باتّصال السّند إلى الناقل و عدمه، و حذف بعض السّلسلة و عدمه مثل أنّ الشيخ سمع عن شيخه المفيد أنّ المسألة اجماعية، فقال هو أجمع الأصحاب من دون رواية عن شيخه فهذا موقوف، أو روى ابن إدريس عن المفيد بواسطة الشيخ بحذف الواسطة.
و أمّا كونه بخبر الواحد أو متواترا، فقد أورد المحقّق البهائي (رحمه اللّه) سؤالا فيه [٢] على القوم [٣] بأنّهم مطبقون على اشتراط الحسّ في التواتر، و أنّه لا يثبت بالتواتر إلّا ما كان محسوسا، و الإجماع هو تطابق آراء رؤساء الدّين على حكم، و الذي ينقل بالتواتر هو قولهم، و قولهم بشيء لا يستلزم إذعانهم به في نفس الأمر، و إن قال كلّ منهم: أنا مذعن بذلك لاحتمال التقيّة أو الكذب من بعضهم.
نعم، يفيد الظنّ بذلك لأصالة عدمهما، و سيّما الثاني لمصادمته للعدالة.
فظهر بذلك، أنّ تقسيم الأصوليين الإجماع إلى قطعيّ ثابت بالتواتر، و ظنّيّ
[١] في التنبيه الرابع من التنبيهات الخمسة المذكورة قبل القانون الذي قبل هذا القانون.
[٢] اشكالا فيه.
[٣] حيث قال في حاشية «الزبدة» ص ١٠٤ في مبحث الإجماع المنقول: و لي في هذا المقام مع القوم بحث و هو انّهم مطبقون ... الخ.