القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠١ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
عدم ظهور المخالفة يعلم أنّه (عليه السلام) راض بما اتّفقوا عليه، و إلّا لوجب عليه الظهور بنفسه أو بغيره و ردعهم عن ذلك [١].
و كذلك لو كان بينهم قولان لم يظهر لهم مخالف و لم يعلم موافقته (عليه السلام) لهم، فقال:
إنّ هذا يدلّ على أنّ الإمام (عليه السلام) خيّرهم بين القولين و إلّا لظهر و أقامهم على الحقّ [٢]. فمتى ذكر الشيخ أنّ الأصحاب أجمعوا على كذا أو اتّفقوا على كذا [٣]، و هو أغلب ما يذكرونه في هذا المقام، فهو دالّ على الإجماع المصطلح عند جمهورهم و لا غبار عليه، فإنّ اتّفاق الكلّ و اجتماعهم، كاشف عن رأي رئيسهم بلا إشكال. مع أنّ الشيخ إذا اختلف اصطلاحه في الإجماع، فالظاهر من حاله أنّه إذا أراد حكاية الإجماع على غير الطريقة المستمرّة بين العلماء، أن يبيّن ذلك، فإنّ نقلهم الإجماع في كتبهم لأجل أن يعتمد عليه من بعدهم، فإخفاء ذلك مع تعدّد اصطلاحه، تدليس منه [٤]. فالظاهر منه حيث يطلق الإجماع إرادة المعنى المعهود كما ذكروا، نظير ذلك في الجواب عن الشّبهة في التعديل، فإنّ ظاهر حال المزكّي أنّه يذكر في كتابه ليكون معتمدا لكلّ من سيجيء بعده، فإنّه إذا قال: فلان عدل، لا بدّ أن يريد منه العدالة التي تكون كافية عند الكلّ، مع أنّ الغالب الشّائع [٥] في
[١] راجع «العدة» ٢/ ٦٤٢.
[٢] راجع «العدة» ٢/ ٦٣٧.
[٣] و لصاحب «الفصول» ص ٢٦١ كلام على هذا الإشكال.
[٤] و حاشاه من ذلك.
[٥] يعني انّ الغالبة بالقرائن أو بظهور لفظ الاجماع و الاتفاق كما مرّ و هو المصطلح، فإذا قال الشيخ: لا خلاف بين العلماء مثلا أو ما نشك في إرادته كلا المعنيين، فالظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب.