القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٦ - قانون لا يجوز خرق الإجماع المركّب عندنا
فهذا هو الوجه فيما اخترناه من المنع مطلقا [١].
و أمّا العامّة فأكثرهم قد وافقنا على ذلك [٢]، و ذهب الأقلّون منهم إلى الجواز.
و فصّل ابن الحاجب و من تبعه بأنّ الثالث إن كان يرفع شيئا متّفقا عليه كمسألة ردّ البكر مجّانا، فلا يجوز، و إلّا فيجوز، كمسألة فسخ النكاح ببعض العيوب، لأنّه وافق في كلّ مسألة مذهبا فلم يخالف إجماعا.
و يوضّحه مثل قتل الذمّي و بيع الغائب المتقدّم، فهما مسألتان خالف في إحداهما بعضا، و في الاخرى بعضا، و إنّما الممنوع مخالفة الكلّ فيما اتّفقوا عليه.
و استدلّ المانعون منهم مطلقا: بأنّهم اتّفقوا على عدم التفصيل في مسألة العيوب و مسألتي الأمّ، فالمفصّل خالف الإجماع.
و ردّ: بمنع اتّفاقهم على عدم التفصيل، فإنّ عدم القول بالفصل ليس قولا بعدم الفصل، و إنّما الممتنع مخالفة ما قالوا بنفيه، لا ما لم يقولوا بثبوته و يوضّحه مسألة قتل الذمّي و بيع الغائب.
و اعترض [٣]: بأنّ من قال بالإيجاب الكلّي [٤] في مثل مسألة العيوب، فيستلزم قوله بطلان السّلب الجزئي [٥] الذي هو نقيضه قطعا، بل بطلان التفرقة.
و من قال بالسّلب الكلّي يستلزم قوله بطلان الإيجاب الجزئي الذي هو نقيضه قطعا، بل بطلان التفرقة.
[١] بلا تفصيل.
[٢] فمنعوا من الخرق.
[٣] نقله سلطان العلماء في حاشيته على «المعالم» ص ٣١٨.
[٤] أي جواز الفسخ بها كلّها في مسألة العيوب مثلا، و هكذا غيرها.
[٥] أي ان الايجاب الكلي يستلزم سلب بطلان السلب الجزئي.