القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٥ - قانون لا يجوز خرق الإجماع المركّب عندنا
مثاله: من ورّث العمّة ورّث الخالة، و من منع إحداهما منع الاخرى لاتّحادهما في الطريقة، و هي قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ. [١] و مثله: زوج و أبوان، و امرأة و أبوان، فمن قال: للأمّ ثلث أصل التركة كابن عبّاس، قال به في الموضعين. و من قال: لها ثلث الباقي بعد فرضهما، قال في الموضعين، إلّا ابن سيرين فقال في الزّوج بمثل قول ابن عبّاس دون الزّوجة، و عكس آخر [٢].
و إن لم يعلم اتّحاد الطريقة فقال العلّامة (رحمه اللّه): الحقّ جواز الفرق لمن بعدهم، عملا بالأصل السّالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه، أو مثله [٣]، و لأنّ منع المخالفة يستلزم أنّ من قلّد مجتهدا في حكم أن يوافقه في كلّ حكم ذهب إليه [٤]، و هو ظاهر البطلان.
و قال في «المعالم» (رحمه اللّه) [٥]: و الذي يأتي على مذهبنا عدم الجواز، لأنّ الإمام مع إحدى الطائفتين قطعا.
أقول: و هذا لا يتمّ إلّا مع العلم بعدم خروج قول الإمام عن القولين، و المفروض عدم ثبوت الإجماع. و يمكن التكلّف في إرجاع كلامه إلى صورة الإجماع، و لكنّه بعيد، فلنرجع إلى ما كنّا فيه، و نقول: لا يجوز خرق الإجماع المركّب، يعني ما علم أنّ قول الإمام (عليه السلام) ليس بخارج عن أحد الأقوال، فإنّ الخروج عن الكلّ و اختيار غيره، يوجب ترك قول الإمام يقينا.
[١] الانفال: ٧٥.
[٢] أي على عكس قول ابن سيرين.
[٣] أي مثل حكم مجمع عليه و هو اتحاد طريق الحكم فيها، هذا كما في الحاشية.
[٤] راجع «تهذيب الوصول» للعلّامة ص ٢٠٦.
[٥] ص ٣٣٦.