القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٣ - قانون لا يجوز خرق الإجماع المركّب عندنا
و أمّا من جانب القول بالفصل، فأمثلته كثيرة يتّضح في ضمن ما يتلى عليك فاستمع لتحقيق هذا المقام [١] على ما يستفاد من كلماتهم، و هو أنّه إذا لم يفصل الأمّة بين مسألتين أو أكثر، فإن نصّوا على عدم الفصل بينهما بأن يعلم من حالهم الاتّفاق على ذلك، و إن لم نجد التصريح به من كلامهم، فلا يجوز الفصل، سواء حكموا بعدمه [٢] في كلّ الأحكام، أو بعض الأحكام، و له صور ثلاث:
الاولى: أن يحكم الأمّة بحكم واحد فيهما، مثل أنّهم يستدلّون لوجوب الاجتناب عن البول بقوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [٣].
فالحكم من الأمّة للبول واحد، و هو النجاسة، و هم متّفقون على عدم الفصل بين وجوب غسل الثوب عنه و البدن و تنزيه المأكول و المشروب و المساجد و المصاحف و غير ذلك، و كذلك سائر أحكام النجاسات، فاتّفقوا على عدم الفصل بين أحكام المذكورات بالنسبة إلى ملاقاة البول، مع كون الحكم واحدا أيضا.
فهذا في الحقيقة إجماعان بسيطان و ليس لنا هنا إجماع مركّب.
و موارد هذه الصّورة في الأحكام الشرعية فوق حدّ الإحصاء.
الثانية: أن يحكم بعض الأمّة في المسألتين [٤] بحكم، و بعض آخر بحكم آخر، مثل أنّ بعضهم يقول بنجاسة الماء القليل الذي في الإناء بولوغ الكلب، و كذلك بنجاسة القليل الذي دخل فيه الدّجاجة التي وطأت العذرة، و كذلك غيرهما من أفراد الماء القليل و أقسام النجاسة.
[١] أي مقام القول بالفصل.
[٢] بعدم جواز الفصل.
[٣] «الكافي»: ٣/ ٥٧ ح ٣، «التهذيب»: ١/ ٢٦٤ ح ٧٧٠، «الوسائل»: ٣/ ٤٠٥ ح ٣٩٨٨.
[٤] اي حكم الموردين.