القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨ - الثانية الاستثناء من النفي إثبات، و بالعكس
و قيل: إنّ خلافهم إنّما هو في الاوّل [١].
و أمّا في الثاني مثل: له عليّ عشرة إلّا ثلاثة، فهم أيضا يقولون بإفادة النفي.
و ربّما اعتذر لذلك [٢]، بأنّ قولهم بذلك إنّما هو لأجل مطابقته لأصل البراءة لا لأجل إفادة اللّفظ، و قد أشرنا الى مثل ذلك [٣] في مبحث المفاهيم.
و كيف كان، فالمختار الإفادة في المقامين للنّقل عن أهل اللّغة، و التبادر، و لأنّ كلمة التوحيد يفيده بلفظه اتّفاقا.
و القول: بأنّ دلالتها شرعيّة ظاهر الفساد، لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) كان يقبل ذلك من أهل البادية الغير المطّلعين بحال الشّرع، و لو لا أنّهم يريدون به ذلك، لما قبله منهم.
و استدلّ الحنفيّة بقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٤]، و «لا نكاح إلّا بوليّ» [٥].
- الشهيد في «التمهيد»: ص ١٩٨ اختار الرّازي في «المعالم» مذهب أبي حنيفة، و في «المحصول» مذهب غيره.
[١] هذا ناظر الى ما ذكره شارح «الشرح» بعد قول العضدي: انّ الاستثناء من الإثبات نفي اتفاقا، حيث قال: المشهور من كلام الشافعيّة انّ هذا، أعني ما ذكره العضدي وفاقا، و إنّما الخلاف في كونه من النفي إثباتا.
[٢] يعني ربما اعتذر بعضهم لهذا الفرق بأنّ قول الحنفية بإفادة النفي في مثل: له عليا عشرة إلّا ثلاثة، إنّما هو لأجل مطابقته لأصل البراءة لا لأجل دلالة اللّفظ كما هو المراد، فعدم ثبوت الثلاثة في المثال إنّما هو بحكم البراءة الأصليّة لا بسبب دلالة اللّفظ على عدم الثبوت، هذا كما في الحاشية.
[٣] قد أشار في ذيل مفهوم الوصف الى كلام الفاضل التوني حيث أنكر على القوم قولهم بحجّية المفاهيم إذ ما قالوا من الحكم في جانب المفهوم إنّما جاء من قبل أصل البراءة فراجع في ذلك المقام في «الوافية»: ص ٢٣٢.
[٤] «التهذيب»: ١/ ٤٩ ح ١٤٤، «الوسائل»: ١/ ٣١٥ ح ٨٢٩.
[٥] «مستدرك الوسائل»: ١٤/ ٣١٧ ح ١٦٨١٣.