القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٤ - الثالث قد عرفت أنّ الإجماع هو اتّفاق الكلّ أو اتّفاق جماعة يكشف عن رأي الإمام،
الثالث: قد عرفت أنّ الإجماع هو اتّفاق الكلّ أو اتّفاق جماعة يكشف عن رأي الإمام،
فأمّا لو أفتى جماعة من الأصحاب و لم يعلم لهم مخالف و لم يحصل القطع بقول الإمام (عليه السلام)، فهو ليس بإجماع جزما.
قال الشهيد في «الذّكرى» [١]: و هل هو حجّة مع عدم متمسّك ظاهر من حجّة عقلية أو نقلية. الظاهر ذلك [٢]، لأنّ عدالتهم تمنع عن الاقتحام على الإفتاء بغير علم. و لا يلزم من عدم الظّفر بالدّليل عدم الدّليل، خصوصا و قد تطرّق الدّروس [٣] إلى كثير من الأحاديث، لمعارضة الدّول المتخالفة و مباينة الفرق المنافية و عدم تطرّق الباقين إلى الردّ له [٤]، مع أنّ الظاهر وقوفهم عليه، و أنّهم لا يقرّون ما يعلمون خلافه.
فإن قلت: لعلّ سكوتهم لعدم الظّفر بمستند من الجانبين [٥].
قلت: فيبقى قول اولئك [٦] سليما من المعارض. و لا فرق بين كثرة القائل بذلك أو قلّته، مع عدم معارض، و قد كان الأصحاب يتمسّكون بما يجدونه في «شرائع» الشيخ أبي الحسن بن بابويه (رحمه اللّه) عند إعواز النّصوص لحسن ظنّهم به، و إنّ فتواه كروايته [٧].
[١] و قد نقله عنه في «المعالم» ص ٣٣٣ أيضا.
[٢] لأن الاجماع هو الاتفاق لا عدم العلم بالخلاف و الى الأوّل ينظر قولهم: انّ هذه المسألة مما لا خلاف فيه. و إلى الثاني قولهم: مما لا نعلم فيه مخالفا.
[٣] كما في الحاشية انّ مقصوده الاندراس و الانمحاء، كذا أفاده في الدرس.
[٤] حيث لم يعثروا على طريق الى رده بعدم الخدشة فيه من جهة السند أو الدلالة.
[٥] أي أصل الحكم و عدمه هذا كما في الحاشية.
[٦] المجمعين.
[٧] قال في الحاشية: فيه انّ الظاهر انّ تمسّكهم بما يجدونه في شرائع ابن بابويه لعلّه من-