القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٥ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
الجزم بموافقة المعصوم و لو باتّفاق جماعة من الأصحاب.
و أمّا على المشهور [١] بين القدماء، فلأنّه لا يضرّ خروج معلوم النسب، بل و لا المجهول النسب أيضا إذا علم أنّه ليس بمعصوم، بل يكفي فيه العلم الإجمالي بأنّ غير الخارجين الّذين علم أنّهم ليسوا بإمام كلّهم متّفقون على كذا، بحيث حصل العلم بأنّ الإمام فيهم، مع أنّه يحتمل تقدّم المخالف على تحقّق الإجماع أو تأخّره مع عدم اطّلاعه على الإجماع، إذ لم نقل بأنّ كلّ إجماع تحقّق لا بدّ أن يحصل العلم به لكلّ أحد، سواء كان في حال الحضور أو الغيبة، بل الأحكام الثابتة من الشّارع على أقسام: منها بديهيّ [٢]، و منها يقينيّ نظريّ للخواصّ، و منها ظنّيّ للخواصّ مجهول للعوامّ.
و النّظريّ اليقينيّ ربّما يكون يقينيا لبعض الخواصّ ظنّيا لبعض آخر [٣]، و مرجوحا عند بعض آخر، إذ أسباب الحدس و التتبّع مختلفة، فيتفاوت الحال بالنسبة إلى الناظر و المتتبّعين. أ لا ترى أنّ الشيعة مجمعون على حرمة العمل بالقياس، مع أنّ ابن الجنيد؛ قال بجوازه [٤]. و لا ريب أنّ الحرمة حينئذ إجماعيّ. و كذا
- المعصوم (عليه السلام) باجتماع تبعة الرئيس على حكم، فإنّه يكشف عن رأي الرئيس و هذا هو الطريق الثالث الذي اختاره المتأخرون، و لا يلزم فيه دخول المعصوم (عليهم السلام) و نظيره طريقة اللّطف بناء على ما بيّنا و كلاهما مبتنى على الكشف عن رضا المعصوم (عليه السلام). كما هو مذهب المتأخرين بخلاف الاشتمال على نفس المعصوم الذي اختاره القدماء.
[١] و هو الطريق الأوّل من الطرق الثلاثة.
[٢] للعوام و الخواص.
[٣] و ذلك يمكن لوجود قرائن إفادة القطع عند البعض و عدم وجودها عند البعض الآخر.
[٤] و ربما هذه النسبة ليست بصحيحة عنه أو أنّ لها تأويلا و مقصودا.-