القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٢ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و ما قيل: إنّ مشاقّة الرّسول كافية فيه مستقلّا، فلا حاجة إلى ضمّ غيره.
ففيه: أنّه كذلك لكن متابعة غير سبيل المؤمنين غير مستقلّ بذلك حتّى تنضمّ إلى مشاقّة الرّسول، فلا يتمّ الاستدلال و التمسّك بأصالة الاستقلال في كلّ منهما، و أنّ الأصل عدم انضمام كلّ منهما إلى الآخر باطل، لفهم العرف الانضمام في مثل قولك:
من دخل الدّار و جلس فله درهم، مع أنّ القيد المعتبر في المعطوف عليه، و هو تبيّن الهدى؛ معتبر في المعطوف، و الهدى في المعطوف هو دليل الإجماع، فلم يثبت حجّيته.
و أيضا سبيل المؤمنين ليس على حقيقته، و من أقرب مجازاته دليلهم و هو مستند الإجماع لا نفسه.
هذا جملة ممّا ذكروه [١] في هذا المقام، و قد أطنب الأصحاب [٢] في هذا المقام بما لا حاجة إلى إيرادها، و الأوجه أن يقال: المراد بسبيل المؤمنين الإيمان، و هو ما صاروا به مؤمنين.
- و القدر المسلّم منه إن كان نصا في المطلق لا مطلق الظواهر، و هذه الآية ليست بنص في المطلوب لاحتمال إرادة الوعيد على المجموع من حيث المجموع لا على كل واحد من المشاقة و عدم الاتباع. و إن قلنا انّ الواو لمطلق الجمع لا للمعيّة و لا للترتيب، بل الظاهر هو إرادة المجموع من حيث المجموع بفهم العرف ذلك كما في قولك: من دخل الدار و جلس فله درهم، بل الظاهر انّ ذكر عدم متابعة المؤمنين إنّما هو بالتّبع، و المقصود بالذّات هو الوعيد على المشاقة.
[١] من الايرادات. و قد تمسّك الشافعي بالآية على مذهبه، بل و كثير من بعده، و قد نقلها الغزالي في «المستصفى» ١/ ١٧٢، و قد أطنب الغزالي في كتابه «تهذيب الأصول» في توجيه الأسئلة على الآية و دفعها.
[٢] ربما مقصوده الشيخ في «العدة» ٢/ ٦٠٥ و السيد في «الذريعة» ٢/ ٦٠٨.