القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٢ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
من أن يؤمر بنفس الذّبح بعده، لا يليق مدح إبراهيم (عليه السلام) ذلك المدح، و قد مرّ الإشارة الى ذلك [١].
و التكليفات الامتحانيّة في العرف و العادة أكثر من أن تحصى، و قد حقّقناه في مبحث تكليف الأمر مع العلم بانتفاء الشرط. فإذا كان مصلحة في توطين المكلّف نفسه على ظاهر العموم [٢] الى وقت الحاجة أو على الوجوب في الأمر الى وقت الحاجة، و يحصل له هذا الثّواب ثمّ يبيّن له أنّ المراد هو الخصوص و الندب، فأيّ مانع منه.
و قد يجاب: بمنع لزوم الإغراء [٣]. لأنّه يلزم حيث ينتفي احتمال التجوّز، و انتفاؤه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مطلقا، و قد فرضنا عدمه.
و ما يقال [٤]: إنّ الأصل في الكلام الحقيقة، معناه أنّه مع فوات وقت القرينة و هو الحاجة في هذا المقام و تجرّده عنها يحمل على الحقيقة، لا مطلقا. أ لا ترى أنّه لا يحمل اللّفظ على حقيقته حتّى يتمّ الكلام، و أنّه يجوز تأخير القرينة عن وقت التلفّظ كما في الجمل المتعاطفة المتعقّبة بمخصّص.
و أيضا: قد حكموا بجواز إسماع العامّ المخصوص بأدلّة العقل و إن لم يعلم السّامع أنّ العقل يدلّ على تخصيصه، فيثبت جواز تأخير القرينة عن اللّفظ، و عدم لزوم الإغراء.
و كذلك قد جوّزوا إسماع العامّ المخصوص بالدليل السّمعي من دون إسماع
[١] في مبحث تكليف الآمر مع العلم بانتفاء الشرط.
[٢] في لفظ العام.
[٣] و المجيب بهذا هو صاحب «المعالم» ص ٣٢٥.
[٤] هذا دفع المانع. راجع «المعالم» ص ٣٢٥.