القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢١ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
و أمّا على عدم الجواز فيما له ظاهر: فبما احتجّ به المفصّل، و سنذكره و نجيب عنه.
و احتجّ المفصّل، أما في المجمل: فبما بيّناه [١] فيما اخترناه.
و أمّا على عدم جواز تأخير بيان ما له ظاهر: فيقبح خطاب الحكيم بلفظ له حقيقة و هو لا يريدها من دون نصب قرينة على المراد، بل ذلك دلالة له على غير المراد، لأنّ الأصل في اللّفظ حمله على معناه الحقيقي.
و أمّا المجمل، فلمّا لم يكن فيه مرجّح لإرادة أحد معانيه، فيقتصر على ما اقتضاه الوضع الحقيقي، و يتوقّف بسبب الإجمال الحاصل في الوضع، فليس فيه دلالة على غير المراد، بل فيه دلالة على المراد في الجملة [٢] أيضا، بخلاف الحقيقة التي أريد منها المعنى المجازي بدون نصب القرينة.
و بأنّ الخطاب وضع للإفادة، و من سمع العامّ مثلا مع تجويزه أن يكون مخصّصا و يبيّن في المستقبل، فلا يستفيد في هذه الحالة به شيئا.
و التحقيق في الجواب عن الدّليل الأوّل: أنّ مناطه لزوم القبح من جهة أنّه إغراء بالجهل، و هو قبيح [٣].
و فيه: منع كليّة الكبرى لغاية وفور التكليفات الابتلائية كتكليف إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده.
و ما قيل: أنّ التكليف إنّما كان بالمقدّمات [٤]، و جزعه إنّما كان من جهة خوفه
[١] من إمكانه و وقوعه.
[٢] أي في ضمن المعنيين.
[٣] و هذا هو الكبرى.
[٤] و القائل بهذا هو صاحب «المعالم» ص ٢٣٠.