القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٨ - قانون المجمل ما كان دلالته غير واضحة
و لكنّه مجاز حينئذ، و لا يقال له أنّه ممّا له ظاهر، فإنّ القرينة أخرجته من الظّهور في أوّل النّظر أيضا.
و قد يجعل من الإجمال باعتبار الاشتراك المعنوي قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، [١] باعتبار إمكان صدق الحقّ على كلّ واحد من الأبعاض، مع أنّ المراد هو العشر لا غير.
و التحقيق، أنّه يرجع الى الإشارة الى القدر المخرج من المال الذي قدّره الشّارع مثل الزّكاة مثلا، فالإجمال بسبب الاشتراك المعنوي إنّما هو فيما لو قال:
أخرج قدرا من مالك، و أراد قدرا معيّنا و لم يبيّن، و أمّا إذا سمّى ذلك القدر بالحق، فهاهنا الحق معيّن، لأنّ المراد منه هو القدر المذكور، فالإجمال في الحقّ إنّما هو باعتبار الإجمال في مسمّاه.
و من الإجمال تردّد اللّفظ بين مجازاته إذا قام قرينة على نفي الحقيقة و تساوت مجازاته.
و أمّا المركّب [٢]، فإمّا أن يكون الإجمال فيه بجملته مثل قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، [٣] المتردّد بين الزّوج و وليّ المرأة، أو باعتبار تخصيصه بمخصّص مجهول مثل: اقتلوا المشركين إلّا بعضهم، مع إرادة البعض المعيّن، و: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ، [٤] و: أُحِلَّ لَكُمْ ما
[١] الانعام: ١٤٦.
[٢] و كان قد ذكر الى أنّ المجمل قد يكون فعلا و قد يكون قولا و القول إما مفرد أو مركب.
[٣] البقرة: ٢٣٧.
[٤] المائدة: ١.