القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٤ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
ليس من هذا القبيل، لاستحالة تعليق الحكم على المبهم من الحكيم.
و لو فرض مثل ذلك، و حصل العلم بعد ذلك [١] بسبب القرينة بإرادة ذلك، فيكون حينئذ بيانا للمجمل، يعني يظهر بعد القرينة أنّه كان مجملا فيكون هذا من باب المجمل لا المطلق فيكون مجازا في معناه، فكيف كان فلا يخرج عن المجازيّة، و الى هذا ينظر قولهم بكون المقيّد و الخاصّ بيانا للمطلق و العامّ، و تقسيمهم المجمل بما له ظاهر و ما ليس له ظاهر، فعلم أنّ ذلك خروج عن الظاهر، و الظاهر هو الحقيقة.
فهذا الكلام في ترجيح ما اخترناه من المجاز [٢] على ما ذكره المانع [٣].
و لئن سلّمنا تساوي الاحتمالين [٤]، فنقول: إنّ البراءة اليقينيّة لا تحصل إلّا بالعمل بالمقيّد كما ذكره العلّامة (رحمه اللّه) في «النهاية» [٥].
و قد يعترض عليه: بأنّه لم يحصل العلم بشغل الذمّة مع احتمال إرادة المجاز من المقيّد حتى يجب تحصيل اليقين بالبراءة عنه، فلا وجه لوجوب العمل به.
و فيه: أنّ المكلّف به حينئذ هو القدر المشترك بين كونه نفس المقيّد أو المطلق، و نعلم أنّا مكلّفون بأحدهما، فاشتغال الذمّة إنّما هو بالمجمل و لا يحصل البراءة منه إلّا بالإتيان بالمقيّد.
و إنّما يتمّ كلام المعترض لو سلّمنا أنّا مكلّفون بعتق رقبة ما، و لكن لا نعلم هل
[١] لأنّه دفع لما يقال انّه إنّما يقبح لو لم يأت ببيان الإبهام، و أما مع مجيء التقييد فلا قبح.
[٢] و هو حمل المطلق على المقيّد.
[٣] من عدم الحمل.
[٤] يعني احتمال الاطلاق و التقييد.
[٥] و أشار إليه في «المعالم» ص ٣١٣.